المبحث الأول : الإسناد
الجزء ١ · صفحة ٩٢الفصل الرابع : ضوابط الرواية عند الإباضية
المبحث الأول : الإسناد
أولاً: الاتصال في السند:
مما لا شك فيه أن السند مهم جداً لصحة الرواية، وقد اهتم الإباضية -كغيرهم- بالسند واشترطوه لصحة الرواية، فعندما أراد الإمام القطب تأليف كتابه "وفاء الضمانة" وجمع فيه أحاديث كثيرة لرسول الله صلى الله علبه وسلم قال في أوله: "… فهذا كتاب في أحاديث ترويها الصحابة رضي الله عنهم مما له سند عند العلماء"(1) فاشترط في تلك الأحاديث أن يكون لها سند.
وقد كان اتصال السند شرطاً أساسياً من شروط الحديث الصحيح عند الإباضية، فالقطب عرفه بقوله: "ما اتصل سنده……الخ"(2) فجعل اتصال السند أول شرط للحديث الصحيح، كما أن رواة الإباضية اهتموا باتصال السند إلى حد بعيد، ولهذا فقد اقتصر الإمام الربيع في مسنده على رواياته عن شيخه أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن الصحابي لثقته بهذا السند واعتماده عليه وهذا ما عبر عنه القطب بقوله: "وأصح الأحاديث ما رواه الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن الصحابي عن رسول الله صلى الله علبه وسلم لمزيد ورع هذا السند وضبطه"(3).
وبما أن تعدد طرق ورود الحديث يقوي الحديث فإن الإباضية يذكرون في بعض الأحيان أكثر من سند للحديث لتقويته، فأبو غانم في مدونته كثيراً ما يقول عن حديث أو أثر رواه عن أحد أشياخه: "وكذلك حدثني فلان كما أخبرني فلان"، فقد روى أثرا عن ابن مسعود من طريق أبي المؤرج عن أبي عبيدة ، ثم قال : "وكذلك قال ابن عبد العزيز قال: سمعت هذا الحديث عن أبي عبيدة رفعه إلى ابن مسعود كما حدث أبو المؤرج حرفاً بحرف"(4).
ويقول الربيع: "أخبرنا أبو قبيصة عن عمير وعن محمد بن يعلى عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس…"(5) فذكر لهذا الحديث طريقين تقوية له.
ثانياً: شروط قبول الراوي: