المبحث الأول : موقف الإباضية من السنة ومصطلح الحديث لديهم
الجزء ١ · صفحة ٤الفصل الأول : موقف الإباضية من السنة ومصطلح الحديث لديهم وجهودهم في رواية الحديث
المبحث الأول : موقف الإباضية من السنة ومصطلح الحديث لديهم
يعد الإباضية السنة النبوية في المصادر الأصيلة للتشريع، جنباً إلى جنب مع القرآن الكريم والإجماع والقياس، وفي ذلك يقول الإمام السالمي(1):
واستلهم الإباضية من قول الله عز وجل في وصف رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم(وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى )(3). أن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم عن الخطأ والمعصية، وأن قوله لازم الصدق والحق، فهو المبلغ عن الله تعالى والواسطة بينه وبين خلقه في معرفة أحكامه ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) (4).
وقد أجلّ الإباضية أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزلوها المنزلة اللائقة بها، فلا قول بعد قوله، ولا حكم بعد حكمه ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا ) (5).
وقد تبارت عبارات علماء الإباضية في إقرار هذه الحقيقة وتثبيتها فأبو غانم الخراساني(6). كثيراً ما ينقل في مدونته عن أشياخه قولهم في حديث لم يثبت عندهم: "ولو نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لأخذنا به"(7).
ويقول أبو سعيد الكدمي(8). عندما ذكر قول من قال بمشروعية تحية المسجد لمن دخل والإمام يخطب: "إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل وثبت فهو أولى"(9).