الفصل الثاني : رواة الإباضية في كتب الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٢٢الفصل الثاني : رواة الإباضية في كتب الحديث
لقد كان لِلإباضية انتشار واسع في القرنين الثاني والثالث الهجريين في شتى مناطق العالم الإسلامي، وسنتكلم عن ذلك في التقسيم التالي:
1- البصرة والعراق: تعتبر البصرة البلد الأول الذي شهد نشأة الحركة الإباضية، وفيها كانت القيادة الروحية والعلمية للمذهب وفيها استقر قادة المذهب الأوائل كجابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة والربيع بن حبيب، وفيها كان ينشأ الدعاة الذين يرسلون إلى شتى المناطق ليدعوا الناس إلى المذهب الإباضي، وقد روى محبوب بن رحيل قال: "أرسلني الربيع أن أكتب له من كان من أهل البصرة على رأي المسلمين (أي الإباضية)(1) فسألت عنهم فبلغ عددهم ثمان مائة من رجال ونساء"(2).
كما كان لهم وجود في بلدان العراق الأخرى كالكوفة وواسط، أما الكوفة فقد سكنها أبو المهاجر هاشم بن المهاجر(3) وغيره من العلماء وأما (واسط) فقد كان فيها الوليد بن كثير كما يدل على ذلك كلام سفيان بن عيينة(4).
2- الحجاز: لا شك أن مكة المكرمة والمدينة المنورة كانتا ملتقى المسلمين في موسم الحج والعمرة، وكان الإباضية يحرصون على الحج للالتقاء بالمسلمين، يقول محبوب بن الرحيل: "كان أصحابنا من أكثر الناس حجا"(5)، كما قامت للإباضية دولة بالحجاز سنة 130هـ، وكان لهم وجود دائم في مكة سواء من أهلها او من المجاورين بها، فقد قال ابن سلام الإباضي: "ومن فقهائنا الفضل بن المعتمر من أهل مكة، وأبو مروان العباس بن الوضاح من أهل عمان وهو بمكة مجاور، وعمر بن الفضل من أهل مكة، والمهلب من أهل مكة، وسفيان بن محبوب الكندي من أهل عمان وهو بمكة نازل بها مع جماعة من أصحابنا خمسون ومائة رجل بمكة، منهم خمسة وعشرون من أهل عمان"(6).