رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

المبحث الأول : موقف الإباضية من السنة ومصطلح الحديث لديهم

الجزء ١ · صفحة ١٥

وأما المعلق فعرفه الإمام القطب بأنه: "ما حذف من أول إسناده لا وسطه، مأخوذ من تعليق الجدار ليقطع اتصاله، أو من تعليق الطلاق إذا لم ينجز به بل علقه"(102)، ولم يشترط أن يكون المحذوف كل السند، وقد شرطه بعض العلماء، يقول النووي: "التعليق … صورته أن يحذف من أول الإسناد واحد فأكثر، وكأنه مأخوذ من تعليق الجدار لقطع الاتصال، واستعمله بعضهم في حذف كل الإسناد كقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "(103).

أما الحكم على هذه الأنواع الأربعة (المرسل، المنقطع، المعضل، المعلق) فهو كما يلي:

أجمعت الأمة على قبول مراسيل الصحابة، ولم ينقل في ذلك خلاف إلا عن عدد قليل جداً من العلماء، وممن نقل عنه رد مرسل الصحابي أبو إسحاق الإسفرائيني(104).

يقول الإمام السالمي: "لكن نقل الإجماع من الحنفية على قبول مرسل الصحابي ظاهر الصواب فلا ينبغي الخلاف فيه، لأن الصحابة قد أرسلوا ولم ينكره أحد منهم، بل كانوا بين عامل به ومصوب"(105).

ويقول الإمام القطب: "وأما مرسل الصحابي كابن عباس(106) وابن عمر

وابن الزبير(107) والحسن بن علي(108) من صغار الصحابة عنه رضي الله عنه مما لم يسمعوه منه صلى الله عليه وسلم فهو حجة"(109).

وأما مرسل التابعي فقد اختلف فيه رأي الإباضية كغيرهم من علماء مصطلح الحديث، فذهب الإمام القطب إلى رده إذا لم يكن معه عاضد يؤيده فقال: "والصحيح رد الاحتجاج بالمرسل إن لم يوجد معه عاضد… وذلك للجهل بعدالة الساقط"(110) وهذا القول هو الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر كما قال ابن الصلاح(111).

١٦ / ٢٠٢