شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٠٠قوله ( في ظله ) الإضافة للتشريف ، كما يقال الكعبة بيت الله مع أن جميع المساجد بيوت الله ، فهو ظل خاص بالمذكورين دون غيرهم وذلك هو ظل العرش ويدل عليه حديث سلمان سبعة يظلهم الله في ظل عرشه فذكر الحديث ، وقيل المراد بظله كرامته وحمايته كما يقال فلان في ظل الملك ، وقيل المراد ظل طوبى ، وقيل ظل الجنة . وردّ القولان بأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة ، والمذكور من إظلال السبعة يوم لا ظل إلا ظله وذلك يوم القيامة كما وقع مصرحاً به في رواية أخرى عند البخاري وغيره ، ثم إن ظل طوبى أو الجنة مشترك لجميع من يدخلها والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة ، فيرجح أن المراد ظل العرش .
قوله ( يوم لا ظل إلا ظله ) وذلك يوم القيامة ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار ) .
قوله ( إمام عادل ) إسم فاعل من العدل ، والمراد به صاحب الولاية العظمى ، ويلتحق به كل من ولي شيئاً من أمور المسلمين فعدل فيه . وأحسن ما فسر به العادل أنه الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط .
وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ، ورجل متعلق قلبه بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا وتفرقا على ذلك ، ورجل ذكر الله خالياً
----------------------------------------
قوله ( وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ) خص الشاب بذلك لكون مظنة غلبة الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى فإن ملازمة العبادة مع ذلك أشدّ وأدل على غلبة التقوى .
قوله ( متعلق قلبه بالمسجد ) أي من حبه إياه كما ورد مصرحاً به في رواية عند قومنا عن سلمان ، ويدل عليه قوله ( إذا خرج منه حتى يعود إليه )، وقيل إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وإن كان جسده خارجاً عنه ، ويدل عليه ما في بعض الروايات عند قومنا ( كأنما قلبه معلق في المسجد )شبهه بالشيء المعلق في المسجد كالقنديل مثلاً .