شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٩٩

قوله ( نحو المشرق ) وتلك الإشارة إلى العراق كما جاء في حديث علي أنه هوى بيده نحو المشرق ، وهنالك يطلع قرن الشيطان ، وقد ظهرت فيها فتن كثيرة منها خروج طلحة والزبير يوم الجمل ، وخروج الأزارقة والصفرية والنجدية وغيرهم من الفرق الضالة وقد وقعت الفتنة في غيرها أيضاً لكن فيها أعظم فمن ثم أشار إليها رسو الله صلى الله عليه وسلّم ثلاثاً ، وفي البخاري عن أسامة قال : أشرف النبي صلى الله عليه وسلّم على أطم من الآطام فقال : هل ترون ما أرى ؟ إني أرى الفتن تقع خلال بيوتكم مواقع القطر . فهذا الحديث مصرح بأن الفتن تقع خلال بيوتهم وذلك في المدينة ، والمناسب لذكر هذا الحديث في هذا الباب شيئان أحدهما أن قوله ( من أطاع أمري ، ومن عصى أمري ) يشمل الأئمة وغيرهم ، والثاني الإشارة إلى الفتنة أنها غالباً تكون من الأمراء .

ما جاء في الإمام العادل

47- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل

----------------------------------------

قوله ( سبعة يظلهم الله ) الغرض من سياق هذا الحديث ذكر الإمام العادل وأن له من الفضل هذه المزية العظمى ، وظاهر اختصاص المذكورين بالثواب المذكور لكن وقع في صحيح مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعاً ( من أنظر معسراً أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) ، وروى ابن حبان من حديث عمر إظلال الغازي ، وروى أحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف إظلال من أعان مجاهداً أو أرفد غارماً أو أعان مكاتباً ، وروى البغوي في شرح السنة من حديث سلمان وأبو القاسم التيمي من حديث أنس إظلال التاجر الصدوق ، فلا مفهوم للعدد في حديث المسند ولكن ذلك الذي سمعه أنس بن مالك عند الربيع وأبو هريرة عند البخاري .

٩٩ / ١٬٠٢٤