شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٠١قوله ( تحابّا ) بتشديد الباء ، وأصله تحاببا أي اشتركا في جنس المحبة .
قوله ( اجتمعا وتفرقا على ذلك ) أي لم تغيرهم عن ذلك الحب الأطماع والأغراض بل لازماه حال اجتماعهما وافتراقهما ، فهو كناية عن دوامهما على ذلك ، وسيأتي للمنصف رحمه الله تعالى في باب الحب حديث أبي هريرة ( يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة أين المتحابون لأجلي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ) .
قوله ( ذكر الله ) بقلبه من التذكر ، أو بلسانه من الذكر كذا قيل ، والظاهر أن المراد اجتماعهما أو ذكر القلب فقط أما ذكر اللسان وحده فلا تفيض منه العين ولا يستوجب هذه المزيّة .
قوله ( خالياً ) أي ليس معه أحد من الخلق لأنه يكون حينئذ أبعد من الرياء .
وقوله ( ففاضت عيناه من الدموع ) أي فاضت الدموع من عينيه ، وأسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هي التي فاضت فهو على حد القائل : وسألت بأعناق المطي الأباطح . وفيض العين بحسب حال الذاكر وبحسب ما يكشف له .
من خشية الله ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين ، ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه .
----------------------------------------
قوله ( من خشية الله ) أي من خوفه تعالى ، وقد مدح الله أهل خشيته في غير موضع من كتابه منها قوله عز من قائل ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ( يخافون ربهم من فوقهم ) ( واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخفية ) ( ويدعوننا رغباً ورهباً ) ( وإياي فارهبون ) .
قوله ( دعنه امرأة ذات حسن وجمال ) وعند البخاري ( طلبته امرأة ذات منصب وجمال ) وزاد ابن المبارك ( إلى نفسها ) وجاء ( فعرضت عليه نفسها ) والظاهر أنها دعته إلى الفاحشة .
قوله ( فقال إني أخاف الله ) أي فلا أعصيه .