شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٠٣وقال بعضهم هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع لأن الدليل يتركب من مقدمتين ، والمطلوب بالدليل إما إثبات حكم أو نفيه ، وهذا الحديث كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل نافٍ لحكم ، مثل أن يقال في الوضوء بماء نجس ليس هذا من أمر الشرع ، وكل ما كان كذلك فهو مردود فهذا العمل مردود ، فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث ، وإنما يقع النزاع في الأولى ، ومفهومه أن من عمل عملاً ليس عليه أمر الشرع فهو صحيح ، مثل أن يقال في الوضوء بالنية هذا عليه أمر الشرع ، وكل ما كان عليه أمر الشرع فهو صحيح ، فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث والأولى فيها النزاع ، فلو اتفق أن يوجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان بجميع أدلة الشرع ، لكن هذا الثاني لا يوجد فإذاً هذا الحديث نصف أدلة الشرع .
وقال النوويّ: هذا الحديث مما ينبغي تحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به لذلك .
وإنما ذكره المرتب في هذا الباب إشارة إلى رد الأحداث ممن كانت حتى على الأئمة والأمراء .
قوله ( ليس عليه أمرنا ) أي غير موافق لأمر الشرع ، وهذا يشمل جميع البدع المحرمة كأخذ المكوس ، والمكروهة كزخرفة المساجد وتزويق المصاحف ، دون الجائزة الراجعة إلى أصل شرعي كالاشتغال بعلم العربية المتوقف عليه فهم الكتاب والسنة فإن هذا قد يصير واجباً في حق بعض الناس ، وكذلك الأحوال المندوبة كاتخاذ الرباطات والمراصد للعدو، وكذلك ما يرجع إلى عادات الناس من أمور المطاعم والمشارب والملابس فإنه
فهو رد
----------------------------------------
يختلف باختلاف الأحوال والأمكنة ولكل قوم عاداتهم ما لم تفض إلى التشبه بأحوال المشركين فإنا قد نهينا عن التشبه بهم ومن تشبه بقوم فهو منهم .