شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٠٤قوله ( فهو رد ) بفتح الراء أي مردود ، وهو الذي لا يقضي الشرع بصحته ، فالرد هنا بمعنى البطلان والفساد ، والله أعلم .
الباب الثامن
في الرؤيا
49- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان إذا انصرف من صلاة الغداة قال : هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ؟ ويقول : إنه ليس يبقى من بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة .
----------------------------------------
قوله ( باب في الرؤيا ) على وزن فعلى بضم أوله غير منون ، يقال رآى في منامه رؤيا بلا تنوين لمنع صرفه بألف التأنيث ، والرؤيا أمثال يضربها الملك الموكل بالرؤيا ليستدل الرائي بذلك على نظيره ويعبر منه إلى شبهه ، ولهذا سمي تأويلها تعبيراً . وقد ضرب الله سبحانه الأمثال وصرّفها قدراً وشرعاً ويقظةً ومناماً ، ودلّ عباده على الاعتبار بذلك فهذا أصل الرؤيا التي هي جزء من أجزاء النبوة ونوع من أنواع الوحي ، ألا ترى أن الثياب في التأويل تدل على الدين كما أوّل النبي صلى الله عليه وسلّم القميص بالدين والعلم ، والقدر المشترك بينهما أن كل منهما يستر صاحبه ويجمله بين الناس .
قوله ( إذا انصرف ) أي انصرف عن هيئة صلاته إلى الحاضرين بوجهه ، وفي حديث ابن عمر قومنا كان إذا صلى بالناس الغداة أقبل بوجهه ، وفيه دليل على استقبال الجماعة بعد فراغه من الصلاة .
قوله ( من صلاة الغداة ) هي صلاة الفجر ، وإنما يقول ذلك بعدها لأنها تكون بعد يقظة الناس من منامهم ، وقد تشاركها في هذا المعنى الظهر وقت الصيف لأن قبلها نوم الظهيرة ، لكن الليل سكن وهو مظنة الرؤيا ، وكثير من الناس لا يقيلون فلهذا خص صلاة الغادة بذلك .
قوله ( هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ؟ ) زاد في حديث ابن عمر عند قومنا يقصها علينا ، وإنما كان يسألهم عن ذلك رجاء أن يوافق رؤيا صالحة كما يدل عليه قوله ( ليس يبقى من بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة ) .