شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٠٥50- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءً من النبوة .
----------------------------------------
قوله ( من النبوة ) ، وقوله في الحديث الآتي ( جزء من ستة وأربعين جزءً من النبوة )
، وقوله في الحديث الثالث ( الرؤيا من الله ) هذا كله يدل على أن الرؤيا حق ووجه ذلك وصفها أنها نوع من النبوة وأنها جزء من الوحي وأنها من الله ، والسر في ذلك أن المسلم الصادق الصالح يناسب حاله حال الأنبياء وهو الاطلاع على بعض الغيب إما يقظة بالكشف وإما مناماً بالرؤيا بخلاف المشرك والمنافق والمخلط الذي لا ثبات له على حال ، ومعنى كونها جزء من النبوة مجاز وهو أنها تجيء على موافقة لأن الجميع حق لا أنها جزء من النبوة باق لأن النبوة انقطعت بموته صلى الله عليه وسلّم ، وقيل : المعنى أنها جزء من علمها لأنها وإن انقطعت فعلمها باق ، وقيل : المراد أنها تشابهها في صدق الإخبار عن الغيب فهو مبالغة في وصفها .
وأما تخصيص عدد الأجزاء وتفصيلها فمما لا اطلاع لنا عليه ولا يعلم حقيقته إلا نبي أو ملك ، وقيل إن مدة الوحي ثلاث وعشرون سنة منها ستة أشهر منام وذلك جزء من ستة وأربعين جزءً من النبوة وهو مردود باختلاف الروايات الصحيحة في تعيين هذا العدد ففي بعضها من خمسة وأربعين وفي بعضها من سبعين وروي من ستة وسبعين وروي من ستة وعشرين وروي من خمسين وروي من أربعين وروي من تسعة وأربعين وروي من أربعة وأربعين فحصلت من اختلاف الرايات عشرة أوجه أقلها جزء من ستة وعشرين وأكثرها من ستة وسبعين ، وجمع بينها بأن ذلك يختلف بحسب مراتب الأشخاص ، واختار بعضهم أن يكون هذا من الأحاديث المتشابهة التي نؤمن بها ونكل معناها لقائله صلى الله عليه وسلّم ولا نخوض في تعيين هذا الجزء من العدد ولا في حكمه خصوصاً .