شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٠٦51- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : أدركت ناساً يروون عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ، فإذا رأى أحكم ما يكره فليتفل عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن شاء الله .
----------------------------------------
قوله ( أدركت ناساً ) فيه أنه أخذ الحديث عن عدد كثير.
قوله ( الرؤيا من الله ) الرؤيا بالضم اسم للصالحة المحبوبة .
قوله ( والحلم ) بضم الحاء وسكون اللام وضمها اسم للمكروهة ، وتخصيص الرؤيا بالصالحة والمكروهة بالحلم تصرف شرعي ، وهما في أصل اللغة اسم لما يراه النائم في نومه .
وقوله ( من الشيطان ) أضيف إليه ذلك لأنه يحضره ويرتضيه على أنه لا إيجاد له في شيء من الأشياء ، وأضيف الرؤيا إلى الله للتشريف والكل خلقه . وجاء الرؤيا ثلاثة منها تهاويل من الشيطان يحزن ابن آدم ، ومنها ما يهتم به الرجل في يقظته فيراه في منامه ، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءً من النبوة .
قوله ( فإذا رأى أحدكم ما يكره 000الخ ) إرشاد لما يصرف به كيد الشيطان ، وإنما خص بالتفل تحقيراً واستقذاراً ، وإنما خص اليسار لأنها محل الأقذار وجهتها مقعد الشيطان ، وتخصيص العدد بالثلاث لأنه أقل الجمع فهو أدنى الكثير .
قوله ( وليتعوذ ) قيل ورد أنه يقول اللهم إني أعوذ بك من عمل الشيطان وسيئات الأحلام . وعن إبراهيم النخعي قال : إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره فليقل إذا استيقظ أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياي هذه أن يصيبني منها ما أكره في ديني ودنياي . وليست الاستعاذة محدودة بألفاظ مخصوصة ، والوارد من ألفاظها إن صحت فمستحب لا غير أو إرشاد إلى المعنى .
وقال : قال أحدهم : إني كنت لأرى الرؤيا هي أثقل عليّ من الجبل فلما سمعت هذا الحديث فما كنت أبالي بها .