شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٠٨قوله ( أراني الليلة ) أي في منامي لرواية البخاري ( وأراني الليلة عند الكعبة في المنام ) ورؤيا الأنبياء حق لأن قلوبهم لا تنام وإنما تنام أعينهم ، ولهذا امتثل إبراهيم عليه السلام الأمر في ذبح ابنه وكان مناماً لقوله ( إني أرى في المنام أني أذبحك ) ، وقد رأى صلى الله عليه وسلّم الأنبياء مراراً وقيل مرتين فعن أبي هريرة يرفعه ( ليلة أسري بي وضعت قدمي حيث يضع الأنبياء أقدامهم من بيت المقدس فعرض عليّ عيسى بن مريم ) الحديث ، وهذا كان ليلة الإسراء وهو يقظة على الصحيح ، ورواية الربيع كانت في النوم وهي عند الكعبة . واستشكل رؤياه صلى الله عليه وسلّم إياهم في اليقظة ، وأجيب بأجوبة أحدها : أن الأنبياء أفضل من الشهداء والشهداء أحياء عند ربهم فكذلك الأنبياء فلا يبعد أن يكشف له عنهم فيراهم عياناً ، وثانيها : أنه صلى الله عليه وسلّم أري حالهم التي كانوا عليها في حياتهم فمثّلوا له كيف كانوا ، ولهذا جاء في رواية كأني أنظر إلى موسى وكأني أنظر إلى يونس ، وثالثها : يحتمل أنه أخبر عما أوحي إليه صلى الله عليه وسلّم من أمرهم .
قوله ( رجلاً آدم ) بفتح الهمزة والدال مع مد الهمزة وهو الأسمر ، والسمرة لون معروف.
قوله ( كأحسن ما يرى ) أي ما يمكن رؤيته من أهل هذه الصفة .
قوله ( من آدم الرجال ) يعني من الرجال الموصوفين بذلك .
قوله ( له لمة ) بكسر اللام الشعر يجاوز شحمة الأذن ن فإذا بلغت المنكبين فهي جمة .
قوله ( قد رجّلها ) أي سرحها بالمشط .
قوله ( وهي تقطر ماءً ) إما من أثر الترجيل لأن عادة الناس بلُ شعر الرأس عند تسريحه ليسهل ذلك عليهم ولكونه أبقى للشعر وأقل تألماً ، وإما من أثر الغسل لا من جنابة لأن عيسى عليه السلام لم يتأهل زهداً في الدنيا ورغبة عنها ، والأنبياء لا تحتلم لأن الحلم من