شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

متكئأً على عواتق رجلين يطوف بالكعبة فسألت من هذا ؟ فقيل لي : المسيح ابن مريم عليهما السلام ، ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى

----------------------------------------

الشيطان . وقيل : يحتمل أن المراد من قوله ( تقطر ماء ) الاستنارة وكنّى بذلك عن مزيد النظافة والنضارة .

قوله ( على عواتق رجلين ) في رواية البخاري ( واضعاً يديه على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت ) والعاتق هو موضع الرداء من المنكب ، وإنما جمع مع أنه إنما يتكيء من كل رجل على عاتق لأن الأفصح في المثنى المضاف إلى المثنى الجمع قال تعالى ( فقد صغت قلوبكما ) ويجوز الإفراد والتثنية .

قوله ( فسألت من هذا ) لم يبين المسئول من هو ، وكأنه لم يقصد بالسؤال معيناً لأن الغرض معرفة الشخص وهي تحصل بكل مخبر ، ويدل على ذلك قوله ( فقيل لي المسيح بن مريم ) فإنه لم يسم قائل ذلك . وسمي عيسى بالمسيح لأنه يمسح أهل العاهات فيعافيهم الله ، وقيل المسيح معرب وأصله بالشين المعجمة .

قوله ( ثم إذا أنا برجل ) في رواية البخاري ( ثم رأيت رجلاً وراءه ) ثم ساق الحديث وزاد فيه قوله ( كأشبه من رأيت بابن قطن واضعاً يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت 000الى آخر الحديث ) ، وابن قطن قال الزهري : رجل من خزاعة هلك في الجاهلية ، وينظر ما معنى طواف الدجال بالبيت مع أنه كافر بالله تعالى ويمكن أن يفعل ذلك لاستدراج عوام المسلمين يريهم أنه مستقيم ، ويمكن أن يفعل ذلك كما كانت الجاهلية تفعله يعتقدونه ديناً .

قوله ( جعد قطط ) بفتح القاف والطاء أي شديد الجعودة وهو الذي فيه التواء وتقبض كشعر الزنجي ، وقد تكسر الطاء الأولى ، والأول أشهر .

١٠٩ / ١٬٠٢٤