شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١١١قوله ( المسيح الدجال ) صاحب الفتنة العظمى ، قال ابن فارس : المسيح الذي مسح أحد شقي وجهه لا عين له ولا حاجب ، وسمي الدجال مسيحاً لأنه كذلك ، ومنه درهم مسيح أي أطلس لا نقش عليه ، وقد تقدم أيضاً أن المسيح أيضاً إسم لعيسى عليه السلام وقد جمع الشاعر بين السمين فقال : إن المسيح يقتل المسيحا . وقد أشكل على العامة اتفاق الاسمين وحاولوا الفرق فمنهم من قال في الدجال بالخاء المعجمة ، ومنهم من قال بالمهملة ولكن كسروا الميم وشدّدوا السين ، وليس ما زعموا بشيء وكلاهما مسيح بفتح الميم وتخفيف السين آخره مهملة ، فعيسى مسيح بمعنى ماسح فعيل بمعنى فاعل ، لأن كان إذا مسح ذا عاهة عوفي ، والدجال مسيح فعيل معنى مفعول لأنه ممسوح إحدى العينين ، وفي هذا الحديث من علامات النبوة ما لا يخفى لأن فيه وصف كل واحد من عيسى والدجال بصفته التي هو عليها ، وفي اقترانهما في هذه الرؤيا إشارة إلى ما يرويه قومنا أن عيسى عليه السلام ينزل آخر الزمان فيقتل الدجال ويحكم بالشريعة المحمدية ، ولم يثبت هذا عند أصحابنا غير أنهم لا يردونه ويقولون : أهل الروايات أولى بما رووا ونحن نشهد بصدق ما أخبر به الصادق الأمين عليه من ربه أفضل صلاة وتسليم ، ونعوذ بالله من جميع الفتن ما ظهر منها وما بطن ومن فتنة المسيح الدجال .
الباب التاسع
في الإيمان والإسلام والشرائع
ما جاء في شرائع الإسلام
53- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن طلحة بن عبيدالله
----------------------------------------