شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١١٢قوله ( عن طلحة بن عبيدالله ) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي ، وكنيته أبو محمد ، وأمه الصعبة بنت عبدالله بن مالك الحزمية ، يعرف بطلحة الخير وطلحة الفياض ، وهو من السابقين إلى الإسلام ، دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام فأسلم وآخى رسول الله بينه وبين الزبير قبل الهجرة ، ولما هاجر آخى بينه وبين أبي أيوب الأنصاري ، وكان من الشورى ، ولم يشهد بدراً وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد ، وأبلى يوم أحد بلاء عظيماً ، ووقى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بنفسه ، واتقى عنه النبل بيده حتى شلت أصبعه وضرب ضربة على رأسه ، وحمل رسول الله صلى الله عليه وسلّم على ظهره حتى صعد الصخرة ، وكان شديد الإنكار على عثمان ، وكان قد بايع علياً ثم نكث وخرج عليه يوم الجمل فقتل هنالك ، وسبب قتله أن مروان بن الحكم وهو ابن عم عثمان بن عفان رماه بسهم في ركبته فجعلوا إذا أمسكوا فم الجرح انتفخت رجله وإذا تركوه جرى فقال : دعوه فإنما هو سهم أرسله الله تعالى فمات منه ، وقيل إن السهم أصاب ثغرة نحره ، وقال مروان : لا أطلب بثأري بعد اليوم ، والتفت إلى أبان بن عثمان فقال : قد كفيتك بعض قتله أبيك ، ودفن إلى جانب الكلا ، وكانت وقعة الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وكان عمره ستين سنة وقيا اثنتان وستون سنة وقيل أربع وستون سنة . وقال علي - لما بلغه مسير طلحة والزبير وعائشة - : والله ما أنكروا عليّ شيئاً منكراً ، ولا استأثرت بمال ، ولا ملت بهوى ، وإنهم يطلبون حقاً تركوه ، ودماً سفكوه ، ولقد ولّوه دوني وإن كنت شريكهم في الإنكار لما أنكروه ، وما تبعة عثمان إلا عندهم، بايعوني ونكثوا بيعتي ، وما استبانوا فيّ حتى يعرفوا جوري من عدلي ، وإني لراض بحجة الله عليهم وعلمه فيهم ، وإني على هذا لداعيهم ومعذر إليهم ، فإن قبلوه فالتوبة مقبولة والحق أولى ما انصرف إليه ،