شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١١٤قال : لا ، إلا أن تطوع . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم : وصيام شهر رمضان . قال : هل غيره ؟ قال : لا ، إلا أن تطوع . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : والزكاة . ثم قال : هل غيرها ؟ قال : لا ، إلا أن تطوع . قال : فأدبر الرجل وهو يقول لا أزيد على هذا ولا أنقص منه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : أفلح إن صدق .
----------------------------------------
قوله ( إلا أن تطوع ) بتشديد الطاء والواو ، وأصله من تتطوع بتائين فأدغمت إحداهما ، ويجوز تخفيف الطاء على حذف إحداهما ، والاستثناء من غير الجنس أصلاً ، وقيل الاستثناء متصل والمعنى إلا أن تشرع في تطوع فيلزمك إتمامه ، والأول أظهر .
ويستفاد من الحديث أنه لا يجب شيء من الصلوات في كل يوم وليلة غير الخمس ، ولعل القائلين بوجوب الوتر ونحوه من السنن يدّعون تأخر الأدلة الوجبة لذلك .
قوله ( هل غيره ) يعني صوم رمضان . قال : لا إلا أن تطوع ، وذلك لأن الله تعالى نسخ بوجوب صيام شهر رمضان كل صوم .
وقوله في الزكاة ( إلا أن تطوع ) يدل على أن زكاة الفطر غير واجبة لأنها إما منسوخة الوجوب أو هي سنة ، والقائلون بوجوبها يستدلون بأحاديث أخر ، وقد بسطت حجج الجميع في المعارج .
قوله ( لا أزيد على هذا ) في رواية البخاري ( والله لا أزيد على هذا 00الخ ) ، وفي رواية إسماعيل بن جعفر ( والذي أكرمك ) وفيه جواز الحلف في الأمر المهم .
قوله ( أفلح إن صدق ) أي فاز إن صدق .
فإن قيل : كيف أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر مع أنه لم يذكر المنهيات ؟
فالجواب : أن الرجل قد علم المنهيات كما علم التوحيد وأنه لم يسأله عما يتركه وإنما سأل عما يفعل.
ما جاء في الإحسان
54- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : الإحسان أن تعمل لله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
----------------------------------------