شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٢٠قوله ( من أشرك ساعة حبط عمله ) أي ذهب ثوابه ولم ينتفع به أبداً ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا ) ، والساعة في الحديث عبارة عن أقل زمان يمكن فيه ذلك . وأصل الحبط أن تأكل الإبل شيئاً يضرها فتعظم بطنها فتهلك ، وفي الحديث وإن مما ينبت الربيع ليقتل حبطاً أو يلم ) فسمي بطلان الأعمال بهذا لأنه كفساد الشيء بسبب ورود المفسد عليه ، والحديث مطابق لقوله تعالى ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) ولقوله تعالى ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ) حيث أن الجميع مصرح بالإحباط . وقد أنكر قوم أهل الضلال ثبوت الإحباط بالمعنى الذي أشرنا إليه وزعموا أن المراد من الإحباط الوارد في كتاب الله هو أن المرتد إذا أتى بالردة فتلك الردة عمل محبط ، فإن الآتي بالردة كان يمكن أن يأتي بدلها بعمل يستحق به ثواباً فإذا لم يأت بذلك العمل الجيد وأتى بدله بهذا العمل الرديء الذي لا يستفيد منه نفعاً بل ضراً يقال أنه أحبط عمله أي أتى بعمل باطل ليس فيه فائدة بل فيه مضرة . وهذا كله باطل أما أولاً : فإنه تكلف بلا داع ولا برهان ، وأما ثانياً : فإن قوله تعالى ( فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ) يدل على المحبط غير الارتداد كما أن المسبب غير السبب وكما أن العلة غير المعلول ، وكذا قوله تعالى ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) وكذا حديث الباب
فإن تاب جدّد له العمل .
----------------------------------------