شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٢٨قوله ( إن كان زيد بن عمرو ) بكسر الهمزة وهي المخففة من إن ، واللام في قوله لأول لام التأكيد ، وزيد بن عمرو بن نفيل القرشي العدوي ابن عم عمر بن الخطاب ، فنفيل جدهما ، وابنه سعيد بن زيد من أهل الفضل في الإسلام . ويقال أدركت النبوة من العرب أربعة على الإسلام زيد بن عمرو وقس بن ساعدة وورقة بن نوفل وعامر بن الظرب العدوي . وفي صحيح البخاري من حديث عبدالله بن عمر ( أن زيد بن عمرو وكان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول الشاة خلقها الله وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ثم يذبحونها على غير اسم الله ) إنكاراّ وإعظاماً له . قال موسى حدثني سالم بن عبدالله ولا أعلمه إلا تحديث به عن ابن عمر أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه فلقي عالماً من اليهود فسأله عن دينهم فقال : إني لعلي أن أدين دينكم فأخبرني . فقال : لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله . قال زيد : ما أفر إلا من غضب الله ، ولا أحمل من غضب الله شيئاً أبداً وأنى أستطيعه . فهل تدلني على غيره ؟ قال : ما أعلمه إلا أن يكون حنيفاً . قال زيد : وما الحنيف ؟ قال : دين إبراهيم لم يكن يهودياً ولا نصرانياً ولا يعبد إلا الله . فخرج زيد فلقي عالماً من النصارى فذكر مثله فقال : لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله . قال : ما أفر إلا من لعنة الله ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئاً أبداً وأنى أستطيعه فهل تدلني على غيره ؟ قال : ما أعلمه إلا أن يكون حنيفاً . قال : وما الحنيف ؟ قال : دين إبراهيم لم يكن يهودياً ولا نصرانياً ولا يعبد إلا الله . فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم عليه السلام خرج فلما برز رفع يديه فقال : اللهم أني أشهد أني على دين إبراهيم . وقال الليث : كتب إليّ هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائماً مسنداً ظهره إلى الكعبة يقول : يا معاشر قريش