شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٣٢فالجواب : لم تكن يومئذ رسالة ولا نبوة وإنما هو محض توفيق وتسديد ، وأن زيداً من جملة الموفقين فاهتدى لطول جهاده في الله ما لم يهتد إليه سواه ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) .
قوله ( ومن يطعمها ) الضمير يعود إلى الذبائح التي ذبحت على الأصنام ، وقد أنزل الله تبارك وتعالى تحريمها في قوله ( وما أهلّ لغير الله به ) ( أو فسقاً أهلّ لغير الله به ) .
قوله ( ومن يدنو منها ) أي يقرب منها والضمير يعود للأصنام كناية عن ترك عبادتها وتعظيمها ( تلك حدود الله فلا تقربوها ) .
قوله ( والله ما دنوت من الأصنام شيئاً ) أي دنوّاً والتنكير للتقليل ونيابة شيء عن المصدر من جنس إطلاق العام على الخاص على حد قوله تعالى ( لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلا ) وليس في هذا دلالة على أنه كان قبل ذلك يدنو من الأصنام ، بل قال شارح العدل رحمه الله يحتمل الأمرين ، وأقول يصح أن يحمل النفي على التعميم
ليطابق ما تقدم من المنقول عن عليّ ، ويمكن أن يحمل على الحال الذي كان بعد كلام زيد بن عمرو وأن كان قبل ذلك لا يدنو منها توفيقاً وعناية من غير أن يتعمد التجنب والنفرة ، فلما سمع قول زيد بن عمرو انتبه لذلك واعتمد الجفاء والنفرة فيحمل القسم على هذا المعنى ليوافق ظاهر السياق .
حتى أكرمني الله بالنبوة .
قال : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو ابن أربعين سنة ، وقرن معه إسرافيل ثلاث سنين ولم يكن ينزل عليه شيء ، ثم عنه إسرافيل وقرن معه جبريل عليه السلام فنزل عليه بالقرآن
----------------------------------------
قوله ( حتى أكرمني الله بالنبوة ) فيه دليل على أن النبوة كرامة من الله تعالى وأنها لا تحصل بالكسب وهذا إجماع من أهل الإسلام وإن خالف فيه بعض الملحدين ، قال بعضهم :
ولم تكن نبوة مكتسبة ولو رقى في الخير أعلى عقبة