شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

قوله ( قال وبعث ) أي أرسل فالبعثة هي الإرسال ، والظاهر أن هذا القائل هو ابو عبيدة أخذاً عمن لقيه من الصحابة أو من الثقات عن الصحابة .

قوله ( وهو ابن أربعين سنة ) وقيل وأربعين يوماً ، وقيل وعشرة أيام ، وقيل وعشرين ، وذلك يوم الأثنين لسبع عشرة خلت من رمضان ، وقيل لسبع ، وقيل لأربع وعشرين ليلة ، وقال ابن عبد البر : يوم الأثنين لثمان من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من الفيل ، وقيل في أول ربيع . والسر في ذلك أن في هذا السن يكمل العقل وتتناهى القوى فهو غاية الاعتدال ، وأن الوحي أمر عظيم خارج عن المعتاد وتحمل الرسالة أمر ثقيل وسياسة العالم على وفق المصالح الدينية والدنيوية شيء كبير لا سيما مع نفرتهم وشدة عتوهم فلهذا اختار الله هذا الوقت للبعثة .

قوله ( وقرن معه إسرافيل ) أي يحفظه ويسدده ، وثبت عند قومنا في الطرق الصحاح عن عامر الشعبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم وكّل به إسرافيل فكان يترآءى له ثلاث سنين يأتيه بالكلمة من الوحي والشيء ، ثم وكّل به جبريل فجاء بالقرآن .

قوله ( ولم يكن ينزل عليه شيء ) يعني من القرآن بدليل قوله بعد ( فنزل عليه القرآن عشر سنين بمكة ) فلا ينافي ما تقدم في حديث عامر الشعبي أن إسرافيل يأتيه بالكلمة من الوحي والشيء .

عشر سنين بمكة وعشر سنين بالمدينة ، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو ابن ثلاث وستين سنة .

----------------------------------------

١٣٣ / ١٬٠٢٤