شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

قوله ( عشر سنين بمكة ) لأن مدة إقامته صلى الله عليه وسلّم بمكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة سقط منها الثلاث التي قرن معه فيها إسرافيل عليه السلام ، وهذا يخالف ما ذكره السيوطي في الإتقان في نزول القرآن منجّماً في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين على حسب الخلاف في مدة إقامته صلى الله عليه وسلّم بمكة بعد البعثة ، ويمكن الجمع بأن أول ما نزل عليه جبريل نزل ببعض القرآن وهو ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم ) وأنه انقطع عنه بعد ذلك وقرن معه إسرافيل حتى مضت الثلاث فلم يعتبروا المدة التي فتر فيها الوحي .

ما جاء في أن رأس الكفر نحو المشرق

62- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اله عليه وسلّم : رأس الكفر نحو المشرق ، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل ، والجهل في الفدّادين أهل الوبر ،

----------------------------------------

قوله ( رأس الكفر نحو المشرق ) المراد برأس الكفر معظمه وشدته ، وقيل في ذلك إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن مملكة فارس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة وكانوا في غاية القوة والتكبر والتجبر حتى مزّق ملكهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلّم واستمرت الفتن من قبل المشرق . وقيل : يحتمل أن يريد فارساً وأن يريد نجداً ، و( قوله نحو المشرق ) بنصب نحو لأنه ظرف وهو خبر المبتدأ نحو زيد خلفك .

قوله ( والفخر ) هو ادعاء العظمة والكبر والشرف ، ومنه ينشأ الإعجاب بالنفس .

قوله ( والخيلاء ) بضم المعجمة وفتح التحتية والمد ، وقيل بضم المعجمة وكسرها أيضاً هو الكبر والإعجاب بالنفس معاً ، وإنما كان الفخر والخيلاء في هؤلاء لأنهما أعز شيء عند العرب فمن ثم قال المتنبي :

أعز مكان في الدنا سرج سابح وخير جليس في الزمان كتاب

١٣٤ / ١٬٠٢٤