شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٣٥قوله ( والجهل في الفدّادين ) بتشديد الدال جمع فدّاد ، وهو من يعلو صوته في إبله وخيله وحرثه ونحو ذلك ، والمراد به في الحديث رعاة الإبل لقوله أهل الوبر ، وإنما كان الجهل في هؤلاء لأن همتهم رعي ماشيتهم فهم لا يدرون ما الكتاب ولا الإيمان ، والفخر والخيلاء في من قبلهم لأنهم أصحاب الخيل والإبل وهم أهل التصرف فيها والمختصون بركوبها .
قوله ( أهل الوبر ) بفتحتين عبارة عن البدو لأنهم المختصون بذلك دون غيرهم ، ويعبر عن الحضر بأهل المدر لأنهم مختصون به بناءً وحرثاً ، وأصل الوبر شعر الإبل ، والمدر الطين
والسكينة في أهل الغنم .
----------------------------------------
قوله ( والسكينة ) هي الطمأنينة والسكون والوقار والواضع ، وإنما خص أهل الغنم بذلك لأنهم غالباً دون أهل الإبل في التوسع والكثرة وهما سبب الفخر والخيلاء كذا قيل ، ويحتمل أنها خصوصية في الغنم لأنها بركة وخير ، وقيل أراد بأهل الغنم أهل اليمن لأنها غالب مواشيهم ، وعلى هذا فيحتمل أن يريد بأهل الخيل والإبل ربيعة ومضر فيكون هذا الحديث مطابقاً للحديث في الباب المتقدم في باب الإيمان ، والله أعلم .
ما جاء في من قال لأخيه يا كافر
63- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : من قال لأخيه : يا كافر . فقال له : أنت الكافر .
----------------------------------------
قوله ( من قال لأخيه ) يعنس المسلم لقوله تعالى ( وإخوانكم في الدين ) ، والناس يومئذ صنفان مسلم وكافر وثالث أظهر الإسلام وأخفى الشرك وهو المنافق تستر بالإسلام فهو في حكم المسلمين في الحياة الدنيا ولله السرائر . فمن قال لأخيه الذي على دينه يا كافر فقد رماه بكبيرة تقتضي الخروج عن الاستقامة إما إلى الشرك وإما إلى الفسق وكلاهما لا يصح أن ينسب لمسلم .