شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

قوله ( فقد باء ) أي رجع ، والمعنى أن المسلمين إذا تسابا بالكفر أو بما يقتضيه فلا بد من كفر أحدهما لأنه إما أن يكون الأول صادقاً أو كاذباً ، فإن كان صادقاً فردها إليه كفر ، وإن كان كاذباً فصدورها منه كفر ، ولابد من كفر أحدهما ، وقد يكفران معاً بما إذا تجاوز الراد الإنصاف فرد عليه بما لا يحل شرعاً أو تسابا بالزنا أو بالشرك .

قوله ( والبادي أظلم ) أي أشد ظلماً ، وهذا إنما يظهر في ما إذا كفرا معاً بذلك ووجه كونه أظلم لأنه السبب لضلالهما ، ويمكن أن يحمل على ما إذا اختفى حال الصادق منهما فإن اللوم يرجع على البادي منهما فهو أظلم حكماً شرعياً لأنه كان يمكنه أن لا يسب أخاه ، وهذا معنى كلام الربيع رحمه الله تعالى في قوله : استحق اسم الكفر دون صاحبه لقوله يا كافر.

ما جاء في إحباط العمل بالرياء

64- أبو عبيدة قال : بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال : الرياء يحبط العمل كما يحبطه الشرك .

----------------------------------------

قوله ( الرياء ) هو العمل لغير الله تعالى ، وقد كثر الوعيد عليه في كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى ( الذين هم يراءون ويمنعون الماعون ) .

قوله ( يحبط العمل ) أي يبطل ثوابه لأنه كبيرة من كبائر الذنوب ، وقد تقدم أن الكبائر محبطة للعمل كما يحبطه الشرك ، ومصداق ذلك في قوله تعالى ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ) الآية . وقوله تعالى ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) . وإنما خص الرياء بالذكر لخفائه في الإنسان ، أو لأن العمل معه يحتاج إلى الإعادة لاختلال شرط صحته وهو النية لقوله تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له لدين ) ، والمرائي غير مخلص ، ومن عمل عملاً أشرك فيه غير الله فهو له .

١٣٧ / ١٬٠٢٤