شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

قوله ( كما يحبطه الشرك ) هذا تنظير للمحبط بالمحبط ، والمعنى أن الرياء محبط كالشرك الأكبر فقد شابهه في هذه الصفة كما شابهه في كونه عملاً لغير الله . قال عليه السلام ( اتقوا الشرك الأصغر . قالوا وما الشرك الأصغر ؟ قال : الرياء ) سمّاه شركاً أصغر لهذا المعنى وهو أنه أريد به غير الله تعالى .

الباب الحادي عشر

في الحب

----------------------------------------

قوله ( في الحب ) بضم الحاء بمعنى المحبة ، وهي ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه بحيث يحملها على ما يقربها إليه . والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله عز وجل ، وأن كل ما يراه كمالاً من نفسه أو من غيره فهو من الله وبالله وإلى الله لم يكن حبه إلا لله وفي الله ، وذلك يقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه إليه ، ولذلك فسّرت المحبة بإرادة الطاعة وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول صلى الله عليه وسلّم والحرص على طاعته ، هذا وجه محبة العبد لربه ، ولا يصح أن تفسر بحب نفس الذات لأن الذات العلية لا يمكن تصورها . وتعلق المحبة بالذات فرع التصور .

وأما محبة الله لعبده : فهي إرادة الخير له وهدايته وإنعامه عليه ورحمته ، وقيل محبته ثوابه ورضاؤه وإيصال الخير إليه ، فعلى الأول تكون المحبة من صفات الذات لأنها داخلة تحت الإرادة ، وتكون على التفسير الثاني صفة فعل .

هذا أقصى ما يمكن الخوض فيه من معنى المحبة في هذا الموضع على قدر فهم العباد . ونحن نؤمن بما وراء ذلك ، ونعترف له تعالى بالعجز عن إدراك صفاته .

وأما البغض : فنقيض المحبة . فبغضه تعالى للعبد إرادته عقابه وشقوته ونحو ذلك ، وعلى هذا فهو صفة ذات ، وأما على القول الثاني فبغضه عقوبته وإيصال المكروه .

١٣٨ / ١٬٠٢٤