شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٤١وقال ابن عباس : حب في الله ، وأبغض في الله وعاد في الله ووال في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ثم قرأ ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حادّ الله ) الآية .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : أوحى لنبي من الأنبياء أن قل لعبدي فلان أما زهدك في الدنيا فتعجلت راحة نفسك ، وأما انقطاعك إليّ فقد تعززّت بي ، فماذا فعلت في مالي عليك ؟ قال : يا رب ومالك عليّ ؟ قال : هل واليت لي ولياً أو عاديت لي عدوا ؟ .
وفي حديث وائلة بن الأسقع عند الحكيم الترمذي ( يقول الله تبارك وتعالى وعزتي لاينال رحمتي من لم يوال أوليائي ويعاد أعدائي ) .
وهذه العداوة هي المعروفة عندنا بالبراءة أخذاً من قوله تعالى ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ) ، وقوله تعالى ( فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) فالولاية والبراءة ثابتتان بنص الكتاب والسنة . وقد أطال أئمة المذهب في تفصيلهما لكثرة الأحداث الواقعة واختلاف القضايا وتشعب الدعاوى وتقلب الأحوال . وفرض المكلف من هذا كله حصول المحبة لأهل طاعة الله تعالى والبغض لأهل معصيته إجمالاً وتفصيلاً في المشاهدين بأعيانهم ولا يلزمه البحث عما سلف ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) فإذا انتهى إليه العلم عن طريق الشهرة الصادقة بطاعة شخص بعينه ممن سلف وجبت عليه محبته بعينه وإلا فالجملة كافية ، وكذا القول في البراءة ، ولا يلزم تكرار ذلك بل يكفي فيه استحضار محبته عند ذكره إن كان مطيعاً واستحضار بغضه عند ذكره إن كان عاصيا .