شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٤٢وغاية الأمر أن الواجب من الولاية والبراءة شيء مركوز في ذهن كل مؤمن فهو ملازم للإيمان يدور معه حيث دار يقوى بقوته ويضعف بضعفه ، فكما أن حب الطاعة للمؤمن ضروري فكذلك حب المطيع ضروري أيضاً ، وكذا القول في العصية والعاصي ، وما فوق ذلك من البحث عن الأحوال وأحكامها والأحداث وأيامها فلا يلزم أحداً أبدا كما أطال فيه الشيخ أبو سعيد رحمة الله عليه .
67- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : يقول الله تبارك وتعالى وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتجالسين فيّ والمتزاورين فيّ والمتدالّين فيّ .
----------------------------------------
قوله ( عن معاذ بن جبل ) بن عمرو بن أوس بن عائذ الأنصاري الخزرجي ثم الجشمي ، وقد نسبه بعضهم في بني سلمة . قال الكلبي : هو من بني أدى ، قال : ولم يبق من بني أدى أحد ، وعدادهم في بني سلمة وآخر من بقي منهم عبد الرحمن بن معاذ مات في طاعون عمواس بالشام ، وقيل مات قبل أبيه معاذ ، فعلى هذا يكون معاذ آخرهم وهو الصحيح . وكان معاذ يكنى أبا عبد الرحمن ، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار ، وشهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بينه وبين عبدالله بن مسعود ، وكان عمره لما أسلم ثمان عشرة سنة ، وأرسله صلى الله عليه وسلّم إلى اليمن فلم يزل بها حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وتوفي رضي الله عنه في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة ، وقيل سبع عشرة والأول أصح ، وكان عمره ثمانياً وثلاثين سنة ، وقيل ثلاث وقيل أربع وثلاثون . قوله ( للمتحابين فيّ ) أي لأجلي وهو الذين لا يطلبون بمحبتهم حظاً عاجلاً ولا عرضاً قريباً ، وإنما يحب بعضهم بعضاً لرضاء ربهم حيث كانوا جميعاً على طاعته ، وكذا القول في المتجالسين فيّ والمتزاورين فيّ 00الخ ، فإن ( فيّ ) هذه للتعليل .