شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

وهذا التفسير أولى مما قبله لأنه عن صاحب الشرع وهو اعلم بمعنى كلام ربه تعالى والله أعلم .

الباب الثاني عشر

في القدر والحذر والتطير

قوله ( في القدر 00الخ ) أما الحذر بفتحتين مصدر حذر بالكسر كفرح فرحاً ، والاسم الحذر بكسر فسكون قال تعالى ( وخذوا حذركم ) والمراد أخذ الأهبة والتيقظ لمكائد العدو ، وذكره في الترجمة مع أنه لم يصرح به في شيء من أحاديث الباب إشارة إلى أنه لا ينافي القدر ن وكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا مر بهدف مائل أسرع المشي فقيل يا رسول الله أتفر من قضاء الله ؟ قال : أفر من قضاء الله إلى قدره .

وأما ( التطير ) فهو التشاؤم ، يقال تطيرت من الشيء وبالشيء ، والاسم الطيرة كعنبة وهو ما يتشاءم منه من الفال الرديء ولم يصرح بها في شيء من أحاديث الباب ، ولعل المرتب أشار إلى ما ثبت عند قومنا في رواية الحديث الذي أرسله أبو عبيدة وهو قوله ( لا هامة ولا عدوى ولا صفر ) فإنه عند قومنا ( لا هامة ولا طيرة ) ويمكن أنه أشار إلى ثبوت النهي عن ذلك وصحته وإن لم يخرجه الربيع رضوان الله عليه ، أو أنه أشار إلى دخول النهي عنها في قوله صلى الله عليه وسلّم ( كل شيء بقضاء وقدر ) وقوله ( تعلم أن ما أخطاك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطاك ) . قال الشاعر :

طيرة الناس لا ترد قضاء فاعذر الدهر لا تعبه بلوم

أي يوم تخصه بسعود والمنايا تنزل في كل يوم

ليس يوم إلا وفيه سعود ونحوس تجري لقوم وقوم

١٤٥ / ١٬٠٢٤