شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٤٦وكانت الفرس أكثر الناس طيرة ، وكانت العرب إذا أرادت سفراً نفرت أول طائر تلقاه فإن طار يمنة سارت وتيمنت ، وإن طار يسرة رجعت وتشاءمت فنهى النبي صلى الله عليه وسلّم عن ذلك وقال ( أقروا الطير في وكناتها ) ، وحكى عكرمة عن ابن عباس أنه مر به طائر يصيح فقال له رجل جالس عنده : خير . قال ابن عباس : لا خير و لا شر .والطيرة من ذرائع الحرمان فيجب اطّراحها وصرف النفس عنها وإن عارضته فليقل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( اللهم لا يأت بخير إلا أنت ، ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وجاء عنه عليه الصلاة والسلام ( كفارة الطيرة التوكل على الله ) . ويقال الخيرة في ترك الطيرة .
ما جاء في أن الأشياء بقضاء وقدر
69- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس .
----------------------------------------
قوله ( كل شيء بقضاء وقدر ) القضاء إيجاد جميع الكائنات إجمالاً في اللوح المحفوظ وفي علم الله تعالى ، والقدر إيجادها تفصيلاً في المواد الخارجية واحداً بعد آخر ، قال تعالى ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) .
وقيل : القضاء هو الحكم من الله تعالى والأمر أولاً ، والقدر هو التقدير والتفصيل بالإظهار والإيجاد .
وقيل : القضاء عبارة عن وجود جميع المخلوقات في الكتاب المبين واللوح المحفوظ مجتمعة مجملة على سبيل الإبداع ، والقدر عبارة عن وجودها مفصلة منزلة في الأعيان بعد حصول الشرائط .
ومؤدى العبارات واحد .
قوله ( حتى العجز والكيس ) قال القاضي : رويناه برفع العجز والكيس عطفاً على كل وبجرهما عطفاً على شيء .
قال : ويحتمل أن العجز هنا على ظاهره وهو عدم القدرة ، وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته .
قال : ويحتمل العجز عن الطاعات ، ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة .