شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور ومعناه أن العاجز قد قدر عجزه والكيس قدر كيسه .

ولما رجع علي بن أبي طالب من صفّين سأله شيخ فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء وقدر ؟ قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئاً ولا هبطنا وادياً ، ولا علونا تلعة إلا بقضاء وقدر . قال الشيخ : احتسب عنائي ، والله ما أرى لي من الأجر شيئا . فقال له علي : بل يا أيها الشيخ فقد عظّم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرين . فقال الشيخ : كيف لم نكن مضطرين والقضاء والقدر ساقنا ، وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا ؟ فقال علي : ويلك أيها الشيخ لعلك ظننت قضاء لازماً وقدرأً حاتماً ؟ لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، والوعد والوعيد والأمر والنهي ، ولم تكن لائمة لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء ، ولا المسيء أولى بالذم من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وجند الشيطان وخصماء الرحمن ، وشهود الزور ، وأهل العمى عن الصواب ، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها ، إن الله أمر تخييراً ، ونهى تحذيراً ، وكلّف يسيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يرسل الرسل عبثاً ، ولم يخلق السموات والأرض وما بينهما باطلاً ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للكافرين من النار ، فنهض الشيخ مسروراً وهو يقول شعراً :

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم النشور من الرحمن رضوانا

أوضحت من ديننا ما كان ملتبساً جزاك ربك عنّا فيه إحسانا

ما جاء في الإيمان بالقدر

70- قال الربيع : بلغني عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : إنك لن تجد ولن تؤمن وتبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله .

----------------------------------------

١٤٧ / ١٬٠٢٤