شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٤٨قوله ( لن تجد ) أي لن تظفر بمطلوبك من الإيمان ، أو لن تتمكن من الإيمان حتى تعلم خير القدر وشره . والوجود على وجوه منها : وجود العقل أو بواسطة العقل كمعرفة الله تعالى أو معرفة النبوة ، ومن هذا الوجه هذا الحديث فإنه فسّره بالعلم بخير القدر وشره . والوجه الثاني : أنه يعبر به عن التمكن من الشيء نحو ( حيث وجدتموهم ) . والوجه الثالث : وجود بإحدى الحواس الخمس نحو وجدت زيداً ووجدت طعمه ووجدت صوته ووجدت خشونته . والوجه الرابع : وجود بقوة الشهوة نحو وجدت الشبع . والوجه الخامس : وجود بقوة الغضب كوجد الحزن والسخط .
قوله ( لن تؤمن وتبلغ حقيقة الإيمان ) أي لن تصل إلى حقيقته الواجبة شرعاً إلا بذلك ، لأن الإيمان بالقدر جزء من الإيمان الكلي ، وإذا انتفى جزء من الحقيقة انتفت الحقيقة كلها . وعند أحمد من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطأه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه .
قوله ( حتى تؤمن بالقدر خيره وشره ) أي حتى تصدّق أن ذلك كله من الله تعالى ، وأنه ليس للعبد فيه إلا الكسب ، فالبكسب يثاب وعليه يعاقب ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) .
وقال رجل لجعفر بن محمد : العباد مجبورون ؟ فقال : إن الله تعالى هو أعدل من أن يجبر خلقه على المعاصي ثم يعاقبهم عليها . قال : فمفوض إليهم ؟ قال : هو أعز من أن يكون لأحد في ملكه سلطان . قال : وكيف هو ؟ قال : أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض .
قال : قلت يا رسول الله كيف لي أن أعلم خير القدر وشره ؟
----------------------------------------