شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٤٩وسئل ابن عباس عن القدر ؟ فقال : الناس فيه على ثلاث منازل : من جعل للعبد في الأمر مشيئة فقد ضاد الله في أمره ، ومن أضاف إلى الله الأشياء مم ينزه عنه فقد افترى على الله عظيما ، ورجل قال إن رحمت فبفضل الله فذلك الذي يسلم له دينه ودنياه ولم يظلم الله في خلقه ولم يجهله في حكمه .
وذكر أن وفد نجران قالوا للنبي صلى الله عليه وسلّم : يكتب الله علينا الذنب ثم يعذبنا . فقال صلى الله عليه وسلّم : أنتم خصماء الله . وعنه صلى الله عليه وسلّم أنه قال : سيكون لهذه الأمة قوم يعملون بالمعاصي ثم يقولون هي من الله قضاء وقدر فإذا لقيتموهم فأعلموهم أني برئ منهم .
فإن قيل : أليس يعذب الله على القدر ؟
فالجواب : إنما يعذب على المقدور ، الفرق بينهما أن القدر فعل الله والمقدور هو فعل العبد ، وقال الله تعالى ( وكان أمر الله قدراً مقدورا ) وهي مسألة أبي عبيدة مع واصل بن عطاء ، وكذا القول في القضاء فإنه تعالى لا يعذب على القضاء وإنما يعذبهم على المقضيّ ، فالأول فعل الله وهو امضاؤه الشيء وحكمه به حكماً جازماً ، والثاني فعل العبد أي كسبه لما قضاه الله في الأول .
قوله ( كيف لي أن أعلم ) كأنه استبعد الإيمان بالقدر الذي هو من غيب الله تعالى وذلك الإيمان فرع العلم ، إذ لا يتصور الإيمان بالشيء إلا بعد إدراكه جملة وتفصيلا ، فمن ثم قال له رسول الله : تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطأك 00الخ .
فإن قيل : مدح الله تعالى الذين يؤمنون بالغيب ، وقد أوجب الإيمان به وهذا ينافي ما ذكرتم .
فالجواب : إن الواجب من الإيمان إنما هو تصديق الرسل في ما أخبروا به عن الله عز وجل من صفاته وأحكامه في الدنيا والآخرة ، وفي ما أخبروا به من الوقائع الماضية والمستقبلة وهذا عين العلم بالشيء حيث أخذوه من لسان الصادق المصدوق ، ومن ذلك جوابه صلى الله عليه وسلّم لعبادة في هذا الحديث والمنافي للإيمان الجهل بنفس الشيء فإن