شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٥

قال : ودخل جابر عليها فأقبل يسألها عن مسائل لم يسألها أحد عنها حتى سألها عن جماع رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، كيف كان يفعل ، وإن جبينها ليتصبب عرقاً ، وهي تقول سل يا بني . ثم قالت له : ممن أنت ؟ قال : من أهل المشرق من عمان ، فذكرت له شيئاً لم أحفظه إلا أني أظنها قالت أن النبي صلى الله عليه وسلّم ذكره أو نحو هذا .

قالت : سأل الحارث بن هشام رسول الله صلى الله عليه وسلّم كيف يأتيك الوحي يا رسول الله ؟ قال : أحياناً يأتيني مثل صلصة الجرس وهو أشده عليّ فيفصم عني وقد وعيت ما قال .

--------------------------------------------

قوله ( سأل الحارث ) الظاهر أن عائشة رضي الله عنها سمعت هذا السؤال ، وجوّز بعضهم أن يكون الحارث أخبر عائشة بذلك . والحارث بن هشام هو المخزومي أخو أبي جهل شقيقه ، أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة ، واستشهد في فتوح الشام رضي الله عنه .

قوله ( كيف يأتيك الوحي ) سؤال عن الحالة التي يراها رسول الله صلى الله عليه وسلّم عند الإيحاء ، ولهذا أجاب بصفة ذلك الحال .

قوله ( أحياناً ) جمع حين يطلق على كثير الوقت وقليله ، والمراد به هنا مجرد الوقت .

قوله ( مثل صلصة الجرس ) الصلصة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة في الأصل صوت وقع الحديد بعضه على بعض ثم أطلق على كل صوت له طنين ، والجرس بفتحتين الجلجل الذي يعلق في رأس الدواب وله صوت قوي متدارك ولذا كان أشد على النبي صلى الله عليه وسلّم .

قوله ( وهو أشده عليّ ) يفهم منه أن الوحي كله شديد ولكن هذه الصفة أشدها وذلك أن الفهم من كلام مثل الصلصة أصعب من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود .

قوله ( فيفصم عني ) وفي نسخة ويفصم بالواو ، وهو بفتح أوله وكسر المهملة ، أي يقلع ويتجلى ما يغشاني ، ويروى بضم أوله من الرباعي ، وفي رواية بضم أوله وفتح الصاد على البناء للمجهول .

١٥ / ١٬٠٢٤