شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٦قوله ( وقد وعيت ما قال ) وعند البخاري وقد وعيت منه ما قال ، والمراد أنه فهم القول الذي جاء به الملك فهو على حد قوله تعالى ( إنه لقول رسول كريم ) .
وأحياناً يتمثل لي الْمَلَك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول .
قالت عائشة رضي الله عنها : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ويفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقاً .
قال الربيع : فيفصم عنه أي فينجلي .
--------------------------------------------
وقوله ( يتمثل لي الْمَلَك ) أي يتصور ، والْمَلَك جبريل . قال المتكلون : الملائكة أجسام علوية لطيفة تتشكل أي شكل أرادوا .
قوله ( رجلاً ) منصوب بالمصدرية أي مثل رجل أو بالتمييز أو بالحال ، والتقدير هيئة رجل ، وهذا أظهر .
قوله ( فأعي ما يقول ) وقع التغاير في العبارة عن الحالتين فعبّر عن الحالة الأولى بقوله وقد وعيت بصيغة الماضي ، وعن الثانية بصيغة المضارع إشارة إلى فهم القول وحفظه في الحالة الأولى أسرع لكونها على خلاف المعتاد من أحوال الخطاب فالالتفات إليها أشدّ والاعتناء به أهمّ فيحصل الفهم والحفظ في أسرع حال .
قوله ( قالت عائشة ) هو بالإسناد الذي قبله وإن كان بغير العاطف كما يستعمله المحدّثون .
قوله ( ليتفصد ) بالفاء وتشديد المهملة أي يسيل عرقاً مأخوذ من الفصد وهو قطع العرق لإسالة الدم .
وفي قولها ( في اليوم الشديد البرد ) دلالة على كثرة معاناة التعب والكرب عند نزول الوحي لما فيه من مخالفة العادة .
قوله ( فينجلي ) بمعنى ينكشف ويذهب عنه . وأصل الفصم القطع ومنه قوله تعالى ( لا انفصام لها ) ، وقيل الفصم بالفاء القطع بلا إبانة وبالقاف القطع بإبانة ، وعبّر في الحديث بالفصم إشارة إلى أن الْمَلَك فارقه ليعود إليه .
الباب الثالث
في ذكر القرآن
ما جاء في تعليم الأولاد القرآن