شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٥٢وأما ( العدوى ) فقال الربيع في معنى نفيها : لا يتحول شيء من المرض إلى غيره فيعدو أي يتجاوز محله الذي كان فيه . ويقال أعداه الداء يعديه إعداءً إذا أصابه مثل ما بصاحب الداء ، وذلك أن يكون ببعير جرب مثلاً فتتقي مخالطته بإبل أخرى حذار أن يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه . وقد أبطله الإسلام لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى ، فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلّم أنه ليس الأمر كذلك وإنما الله هو الذي يمرض وينزل الداء . ولهذا قال في بعض الأحاديث : ( فمن أعدى البعير الأول ؟ ) أي من أين صار فيه الجرب .
ومنها ( الصفر ) قال الربيع : كانوا في الجاهلية يحرمون شهر صفر عاماً ويحرمون شهر محرم عاماً فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن ذلك كله . وذلك هو النسيء المذكور في قوله تعالى ( إنما النسيء زيادة في الكفر ) .
وقال ابن هشام : زعموا أنه حية في جوف الإنسان تعض عند الجوع شراسيفه وهي أطراف الأضلاع التي تشرف على البطن ، وتلك الحية تسمى صفر . زاد ابن الأثير أنها تعدي وهو قريب من معنى قول الربيع رحمه الله : وقال آخرون إذا مات أحد في الجاهلية به صفر وهي التي تقتله . فقوله ( به صفر ) هو مقول القول وما بينهما اعتراض ، والمراد بقوله ( آخرون ) طائفة من الجاهلية فأبطل الإسلام ذلك .
ما جاء في نهي أن يرد هائم على مصح
72- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : لا يرد هائم على مصح .
قال الربيع : الهائم الذي جربت ماشيته أو مرضت ، والمصح الذي ليس في ماشيته ما يكره ، يعني لا ينزل بماشيته عليه فيضر به والضرر لا يحل .
----------------------------------------
قوله ( لا يرد هائم على مصح ) الهائم صاحب الإبل التي فيها الهيام ، وهو داء يأخذ الإبل من العطش .
وقال الضحاك : داء يأخذ الإبل فإذا أخذها لم ترو .
والمصح صاحب الإبل الصحيحة .