شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٥٣والمعنى لا يرد صاحب الإبل المريضة بإبله الماء حال ورود صاحب الإبل الصحيحة لئلا تختلط الإبلان فيضر المريض الصحيح . وجاء ( لا يورد ذو عاهة على مصح ) . وجاء في حديث آخر ( فر من المجذوم فرارك من الأسد ) . وجاء في المجذوم ( إذا نزل وادياً فانزل غيره ) .
ووجه ذلك أنه تعالى أجرى العادة في الغالب أنه يخلق هذه العلل عند مباشرة أصحابها ، وقد لا يخلق ولله خرق العوائد وليس للعباد أن يختبروا ربهم . وهذا غير النهي عنه في حديث ( لا هامة وعدوى ) لأن المنهي عنه اعتقاد الجاهلية في ذلك وهو تحول المرض من هذا إلى هذا من غير أن يكون لله في ذلك فعل ، نظير ما تقوله أهل الطبائع في تأثير الطبيعة ، وذلك كفر بيّن ، والله أعلم .
الباب الثالث عشر
في الفتنة
----------------------------------------
قوله ( في الفتنة ) بكسر الفاء وسكون التاء ، وهي في الأصل الاختبار ، يقال فتنت الذهب بالنار إذا اختبرته أجيد أم رديء ، ثم استعملت في ما أخرجته المحنة والاختبار والمكروه ، ثم أطلقت على كل مكروه من أوائل الكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك . قالت امرأة يوم الجمل :
شهدت الحروب وشيبتني فلم أر يوماً كيوم الجمل
أضر على مسلم فتنة وأقتله لشجاع بطل
فليت الظعينة في رحلها وليتك عسكر لم ترتحل
الظعينة : المرأة في الهودج ، والمراد بها عائشة . وعسكر : قيل اسم الجمل الذي عليه عائشة ، وعلى هذا فترتحل في البيت بضم المثنّاة الفوقية ، ويمكن أن يراد به الجيش كما هو الظاهر، وعليه فترتحل بفتح أوله وكسر الحاء مبنياً للفاعل .