شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٥٦وسيأتي في المسند من روايات أبي سفيان قال : حدّثني أبو عبد الملك قال : سمعت حماد بن إسحاق الخوارزمي أنه لما نزلت هذه الآية ( واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة ) وعند النبي صلى الله عليه وسلّم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وعلي وعثمان . فقال أبو بكر : أين أنا يومئذ يا رسول الله ؟ فقال : تحت التراب . ثم قال عمر : أين أنا يومئذ يا رسول الله ؟ قال: تحت التراب . ثم قام عثمان فقال : أين أنا يومئذ يا رسول الله ؟ فقال : بك تفتح وبك تنشب . فقام علي وقال : أين أنا يومئذ يا رسول الله ؟ فقال : أنت إمامها وزمامها وقائدها تمشي فيها مشي البعير في قيده .
73- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ألا إن الفتنة هاهنا وأشار بيده نحو المشرق . قال جابر بن زيد :قال ابن عباس : والناس ينتظرونها بعد رسول الله حتى تشعبت من نحو المشرق فالناجي منها من نجا والهالك منها من هلك فيها .
----------------------------------------
قوله ( ألا إن الفتنة هاهنا ) قد تقدم في باب الولاية والإمارة من حديث أنس بن مالك قوله ( ألا إن الفتنة هاهنا وأشار بيده ثلاثاً نحو المشرق ) ، وفي باب الإيمان من حديث أبي مسعود الأنصاري قوله ( وإن الفتنة وغلظ القلوب في الفدّادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر ) ، وقد تقدم قريباً قول السدي في تفسير قوله تعالى ( واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة ) قال : أخبرت أنهم أصحاب الجمل ، وتقدم قول الزبير أيضاً أنهم المعنيون بذلك ، فهذه الأحاديث والآثار يفسر بعضها بعضا ، فالإشارة نحو المشرق إنما هي إلى الجهة التي كانت فيها وقعة الجمل وهي ناحية البصرة ، وإنما اعتنى الشارع بالتنبيه عليها لأنها كانت أول خروج ببغي على الإمام العادل .