شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

قوله ( فالناجي من نجا منها ) وهو الذي لم يخرج معهم ولا صوّب خروجهم ولا أحبه ولا رضي به ، بل كرهه وبرئ إلى الله منه .

قوله ( والهالك من هلك فيها ) أي دخلها وأحبها أو رضي بها أو صوّبها فذلك ونحوه هو المشار إليه في حديث الحوض بقوله ( وليذادنّ رجال عن حوضي 00الخ ) ، وفيه التصريح بأن الداخل في الفتنة هالك ، على خلاف ما يزعم قومنا أن اختلافهم اجتهاد وأن المخطئ معذور بل له عندهم أجر الاجتهاد ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) .

74- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتّبع بها شعف الجبال ومواضع المطر يفر بدينه من الفتنة .

قال الربيع : شعف الجبال : رؤوسها .

----------------------------------------

قوله ( يوشك ) بكسر الشين المعجمة أي يسرع ، ويجوز فتح الشين . وقال الجوهري : هي لغة رديئة .

قوله ( غنماً ) خبر يكون . قال ابن حجر : والأشهر في الرواية غنم بالرفع فهو اسم يكون وخبرها خير .

قوله ( شعف الجبال ) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة بعدها فاء جمع شعفة كأكم جمع أكمة ، رؤوس الجبال ، والمرعى فيها والماء أيسر من غيرها لا سيما في بلاد الحجاز .

قوله ( ومواضع المطر ) يعني الأمكنة التي يقع فيها المطر من البادية ، ويمكن أن يريد المواضع التي تجمع الماء من المطر كالغدران ، وأكثر ما يوجد هذا في الشعاب وهي الفجاج بين الجبال والأودية ، ولا مانع من إرادة الكل ولا ينافيه ( من بدا جفا ) لأن الفرار بالدين إنما يكون بعد التفقه فيه ، ويمكن التعميم فيكون المعنى أن ذلك الجفاء على ما فيه خير من ارتكاب المخوف من الوقوع في الفتنة ، والخبر دال على فضيلة العزلة لمن خاف على دينه .

١٥٧ / ١٬٠٢٤