شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٧4- قال الربيع بن حبيب : حدّثني أبو عبيد عن جابر بن زيد قال : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : علّموا أولادكم القرآن
----------------------------------------
قوله ( القرآن ) وهو الكلام الإلهي المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم المتحدي بأقصر سورة منه ، قال تعالى ( فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين ) وإنما ذكر هذا الباب بعد باب الوحي لأنه كالجزء منه ، وذلك أن الوحي شيئان متلو وغير متلو والأول هو القرآن وهو الركن الأعظم من ركني الوحي وهو المعجزة الباقية على مر الأيام والليالي ما طمع في معارضته أحد إلا افتضح .
قوله ( بلغني ) هذه العبارة إشارة إلى أن هذا الخبر انتهى إليه رضي الله عنه من طريق أو من طرق يثق بها ويعوّل عليها لكنه نسي من أخبره بذلك لكثرتهم أو لكثرة من لقي من الصحابة فلم يمكنه التعيين ، وبلاغه رضي الله عنه في حكم الاتصال وكذا مراسيله المذكورة في آخر الكتاب .
قوله ( علّموا أولادكم القرآن ) أي علّموهم تلاوته ومعانيه وأحكامه وأوامره ومناهيه ، فإنا قد تعبدنا بتلاوته وإحكامه ، وفيه الحث على تعليم الصغار . وقد جاء العلم في الصغر كالنقش في الحجر . وجاء أيضاً طلب الحديث في الصغر كالنقش في الحجر ، وجاء مثل الذي يتعلم في صغره كالنقش في الحجر ومثل الذي يتعلم في كبره كالذي يكتب على الماء . وجاء من تعلم القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه ، ومن تعلمه في كبره فهو ينسلت منه ولا يتركه فله أجره مرتين . وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس : من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو من أوتي الحكم صبيا . موقوف وبعض رفعه .
فإنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو .
----------------------------------------
وأنشد بعضهم في هذا المعنى :
أراني أنسى ما تعلمت في الكبر ولست بناس ما تعلمت في الصغر
وما العلم إلا بالتعلم في الصبا والحلم إلا بالتحلم في الكبر