شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

قوله ( إنما أنا لكم مثل الوالد ) يعني في الشفقة عليهم ، ولا ترى أحداً أشفق على الولد من والده كما يظهر ذلك حتى في البهائم . وشفقة النبي صلى الله عليه وسلّم للأمة كشفقة الوالد للولد ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) ( فلا تذهب نفسك حسرات عليهم ) ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) وفي ذكر هذا الكلام مقدمة لهذه الأحكام تمهيداً لقبول الحق وأنه لا ينافي الحياء ، والله لا يستحيي من الحق ، وكما أن الوالد يعلم ولده ما دق من أمره حتى في قضاء الحاجة فكذلك النبي صلى الله عليه وسلّم .

وقوله ( أعلمكم أمر دينكم ) إشارة إلى المأمور به في هذا الموضع والمنهي عنه من أمر الدين الذي لا بد منه ، ولعل هذا كان قبل نسخ وجوب الاستجمار فإنه بقي بعد ذلك سنة مندوبة ، أو أنه أدخل المندوب في جملة الدين باعتبار أنه مما يدان لله به أي يتقرب إليه به ، وأن اختصاص الدين بما لا يسع جهله من الشرع اصطلاح حادث خاص بأئمة المذاهب فلا يستشكل به الوارد من الحديث لأنه كان قبل وجود الاصطلاح ، وأيضاً فلكل قوم اصطلاحهم ، ولا تحمل معاني العربية على الاصطلاحات الجديدة ، وهذه النكتة مهمة جداً زلّت بها أفهام كثير من الأجلاّء .

79- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن ابن مسعود قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم حتى إذا أراد القيام إلى حاجة الإنسان قال : آتني بالأحجار . قال : فأتيته بحجرين وروثة فاستنجى بالحجرين وألقى الروثة وقال : إنها ركس . قال جابر : وسمعت ناساً من الصحابة يقولون إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلّم عن الاستنجاء بالعظم والروث لأن العظم زاد إخوانكم من الجن ، والروث زاد دوابهم . قال جابر بن زيد : الذي أدركت عليه ابن عباس يقول الاستنجاء بثلاثة أحجار .

----------------------------------------

١٦٣ / ١٬٠٢٤