شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٦٤قوله ( وأمر أن يستنجى بثلاثة أحجار ونهى عن الروث والرمة وعي العظام البالية ) وقوله ( آتني بالأحجار )
وقوله ( فاستنجى بالحجرين وألقى الروثة )
وقوله ( ومن استجمر فليوتر )
الكلام في هذه الأحاديث على وجوه :
أحدها : الإستطابة بالأحجار مأمور به قولاً وفعلاً ، أما القول فقوله ( وأمر أن يستنجى بثلاثة أحجار ) وقوله ( ومن استجمر فليوتر ) ، وأما الفعل فقوله ( آتني بالأحجار ) وقوله ( فاسنتجى بالحجرين ) فينبغي لكل مطيع أن يتأسى به صلى الله عليه وسلّم في ذلك اقتداءً به وامتثالاً لأمره . وفي معنى الحجارة كل جامد مطهر الخزف والخشب دون الحديد والزجاج ونحوه فإن هذا لا يطهر لملاسته ، والغرض التطهير فلا يكون إلا بمنشف .
الوجه الثاني : الإيتار في ذلك مأمور به لقوله ( فليوتر ) ، واختلف في أقل ما يجزي من ذلك ، قال جابر بن زيد ( والذي أدركت عليه ابن عباس يقول الاستنجاء بثلاثة أحجار ) . قلت : وفي معناها الحجر الذي له ثلاثة أحرف كما قيل بذلك ، وقيل يتعين العدد ويدل عليه آتني بالأحجار فإنها جمع وأقله ثلاثة ، وقيل يجزي دون ذلك لأن الغرض التنقية فإذا حصلت حصل الامتثال ، واستدل بعضهم عليه بقوله عند غير الربيع ( فأخذ الحجرين وألقى الروثة ) قال لأنه لو كان مشترطاً لطلب ثالثاً . ورواية الربيع أظهر في الاستدلال فإنه قال ( فاستنجى بالحجرين وألقى الروثة ) فيفيد الاقتصار عليهما في الاستجمار بخلاف رواية المستدل . ولعل من عيّن الثلاثة يجعل هذا مختصاً بالنبي صلى الله عليه وسلّم أو يقول أن الأمر بها عند الإمكان أو أن الغرض معه صلى الله عليه وسلّم حصل بالحجرين . وهذا لموضع الغائط لأن اسم الاستجمار مخصوص به عرفاً .