شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وأما موضع البول فالمشروع فيه الاستبراء وهو إزالة النجس بما أمكن من المنشفات الجائزة في الاستجمار ، ولم يثبت لذلك حد بعدٍّ كما ثبت في الاستجمار ، والحكمة تقتضي عدم تحديده لحصول المادة من باطن القضيب بخلافها في الوضع الآخر فإن المزال على ظاهر الجسد .

ومشروعية الاستبراء من البول جاء بها حديث عذاب القبر أخرجه الربيع وغيره .

والله أعلم .

الوجه الثالث : دلت هذه الأحاديث على ترك الاستجمار بالروث والعظام قولاً وفعلاً ، أما القول ففي حديث أبي هريرة ( ونهى عن الروث والرمة ) وأما الفعل فهو إلقاؤه صلى الله عليه وسلّم الروثة في حديث ابن مسعود .

واختلفوا في علة النهي فمذهب أصحابنا – رحمهم الله تعالى – ما سمعه جابر بن زيد من الصحابة يقولون إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلّم عن الاستنجاء بالعظم والروث لأن العظم زاد إخوانكم من الجن والروث زاد دوابهم . وحملوا على هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلّم في الروثة ( إنها ركس ) فإن النسائي قال : الركس طعام الجن .

وقال بعض قومنا : العلة في نجاسة الروث واحتجوا بقوله ( إنها ركس ) قالوا والركس النجس ، قالوا وقد دل عليه رواية ابن ماجة وابن خزيمة في هذا الحديث فإنها عندهم بالجيم .

والجواب : أن الرواية بالكاف أثبت ورجالها أتقن ، ولعل الرواية بالجيم تحريف في المعنى ظن الراوي أن المراد بالركس ما فهمه من معنى النجاسة فرواه بالمعنى وكثير ما وقع من تحريف السنة بسوء الفهم . وقيل : الركس الرجيع لأنه رد من حالة الطعام إلى حالة الروث ، ويل معنى الركس الرد قال تعالى ( أركسوا فيها ) أي ردوا . قال ابن مسعود : هذا رد عليك .

وردّ : بأنه لو أريد بذلك لكان بفتح الراء والرواية إنما هي بكسر فسكون ، وفيه أنه يمكن أن المكسور بمعنى المفعول كالذبح بمعنى المذبوح والفتح في المصدر خاصة .

١٦٥ / ١٬٠٢٤