شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٦٧قوله ( من توضأ فليستنثر ) أي يستنشق ، وأصل الاستنشاق غسل باطن الأنف ، وصفته أن يجذب الماء بخياشيمه ويجعل إبهامه وسبابته في أنفه كذا قيل ، والاستنثار استفعال من النثر بالنون والمثلثة هو طرد الماء الذي يستنشقه المتوضيء أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله فيخرجه بريح أنفه سواء كان بإعانه يده أم لا ، وحكي عن مالك كراهية فعله بغير اليد لكونه يشبه فعل الدابة ، والمشهور عدم الكراهة . وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون باليسرى كذا نقل المحشي ز وفي إطلاق الاستنثار على الاستنشاق تجوز بعلاقة الملازمة بينهما .
قوله ( ومن استجمر فليوتر ) أي فليجعله وتراً لا زوجاً . والمراد بالاستجمار استعمال الأحجار في الاستطابة كما تقدم ،وقد حمل بعض قومنا الاستجمار على استعمال البخور للتطيب فإنه يقال فيه تجمر واستجمر فيكون الأمر للندب على هذا ، والظاهر بل الحق الأول والحمل على غيره تكلف .
ما جاء في النهي عن البول في والغائط في الأجحرة
81- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن البول والغائط في الأجحرة .
قال ابن عباس : إنما نهى عن ذلك عليه السلام لأنها مساكن إخوانكم الجن .
----------------------------------------
قوله ( في الأجحرة ) جمع جحر بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وهو كل شيء يحتفره الهوام والسباع لأنفسها . وجعل فقهاء اللغة كأبي منصور الثعالبي الجحر للضب خاصة واستعماله لغيره كالتجوز ، وجمعه في الكثرة جحرة بكسر ففتح كعنبة ، وفي القلة أجحار كأصحاب وأجحرة كأسلحة .
واختلفوا في علة النهي قال ابن عباس : إنما نهى عن ذلك عليه السلام لأنها مساكن إخوانكم الجن ، وعلى هذا فالعلة خوف الضرر بهم كمنع قضائها في بيوت الإنس ، وهذا نظير ما تقدم في النهي عن الاستجمار بالروث والعظم .