شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

ويحكى أن سعد بن عبادة كان بالشام فقام ليلة فبال في جحر فمات ، فبينما غلمان بالمدينة في بئر سكن نصف النهار في حر شديد إذ سمعوا في البئر قائلاً يقول :

نحن قتلنا سيد الخز رج سعد بن عباده

ورميناه بسهميـ ـن فلم نخطئ فؤاده

فذعر الغلمان وحفظ ذلك اليوم فوجد اليوم الذي مات فيه سعد بالشام .

وقيل إنما نهي عن ذلك للإشفاق فإنه قد تكون فيه دابة مؤذية .

ما جاء في الاستتار وترك الكلام عند قضاء الحاجة

82- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه من أدبه لا يكشف إزاره إن أراد حاجة الإنسان حتى يقرب من الأرض . قال : وقد مر برسول الله صلى الله عليه وسلّم رجل وهو يريد البول فسلّم عليه فلم يرد عليه السلام .

----------------------------------------

قوله ( أنه من أدبه لا يكشف إزاره 00الخ ) وعند غير الربيع رضي الله عنه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان إذا دخل الخلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث . وعن أب قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : لا يمس أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ، ولا يمسح من الخلاء بيمينه ، ولا يتنفس في الإناء . وعن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحو أداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء . فحصل لنا من مجموع هذه الأحاديث جملة آداب :

- منها عدم الكشف للإزار حتى يقرب من الأرض ، وهذا مبالغة في الاستتار ، وهو مندوب حيث لا عين ولا أثر ، واجب حيث يخشى أن يراه أحد فإن ستر العورة فرض .

- ومنها ترك الكلام عند إرادة قضاء الحاجة لأنه صلى الله عليه وسلّم لم يرد على الرجل السلام ،وإذا ترك السلام فغيره أولى بالترك فلا يشمت عاطساً ولا يحمد إن عطس ، ولا يحكي أذاناً ولا ينصت لكلام أحد ولا يشتغل بشيء غير حاجته إلا بمهم كتنجية نفس أو مال .

١٦٨ / ١٬٠٢٤