شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٧٠وقوله ( وقد مر برسول الله صلى الله عليه وسلّم رجل 00الخ ) فإن الظاهر أنه أخبر عن شيء شاهده ، ويمكن أن يقال أن هذا مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلّم فإنهم يصحبونه شفقة عليه وخوفاً عليه من أعدائه أن يغتالوه وللإطلاع على أحواله وأفعاله وأقواله وهذه المزايا لا توجد في غيره من الناس . والجواب : أما الخوف عليه فمعارض بظاهر قوله تعالى ( والله يعصمك من الناس ) ثم إنه إن كانت العلة ما ذكرتم ينتقض التخصيص لأنه يشاركه في ذلك كل مخوف عليه كالخليفة ونحوه ، وأما الاطلاع على أحواله فهو دليل على الجواز مطلقاً لا على الخصوصية لأن الغرض من ذلك التأسي به ولو امتنع الاقتداء في هذا الموضع لبينه عليه الصلاة والسلام على أن الصحابة إنما ذكروا للناس ذلك ليبينوا لهم ما يأتون وما يذرون ، وبالجملة فالممنوع الاستصحاب معها للتحدث والمداعبة فإن ذلك مما يمقت الله عليه ، والله أعلم .
ما جاء في السواك عند كل وضوء
83- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وكل وضوء .
----------------------------------------
قوله ( لولا أن أشق على أمتي ) أي لولا أني أخشى دخول المشقة عليهم لأمرتهم بالسواك أمراً جازماً ليس لهم فيه خيرة ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) وفي الآية والحديث تعلق لمن يرى أن للنبي صلى الله عليه وسلّم أن يحكم بالاجتهاد ويعضده قوله تعالى ( إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) ، وكشف المقام أن الأحكام صنفان : صنف أمضاه الله ولم يجعل فيه لأحد خيرة وهي الأحكام المنصوصة على لسان الوحي ، وصنف فوضّ إلى النبي يراعي فيه المصلحة فإذا أمر فيه بأمر جازم وجب امتثاله كالسواك ، فإنه لو أمر به جزماً لوجب لقوله تعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) .