شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٧١

قوله ( عند كل صلاة وعند كل وضوء ) المراد بالصلاة المفروضة وغير المفروضة ، والمراد بالوضوء مطلق الوضوء كان لصلاة أو لنفس الطهارة ، فالسواك مستحب عند هذا كله والسر في ذلك أنا مأمورون في كل حالة من أحوال التقرب إلى الله عز وجل أن نكون في حالة كمال ونظافة إظهاراً لشرف العبادة ، وقيل إن ذلك لأمر يتعلق بالملك وهو أنه يضع فاه على في القارئ ويتأذى بالرائحة الكريهة فسن السواك لأجل ذلك ، والله أعلم .

وإنما ذكر السواك في هذا الباب ليجمع خصال الطهارة الباطنة مع الظاهرة فإن تطهير الفم من الطهارات الباطنة ، أو أنه أراد أن يجمع بين الطهارة من الخبث المحسوس والريح المؤذية ، والعلم عند الله .

الباب الخامس عشر

في آداب الوضوء وفرضه

ما جاء في غسل اليد ثلاثاً بعد النوم

84- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال : إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً ، فإنه لا يدري

----------------------------------------

قوله ( إذا استيقظ ) أي جاءته اليقظة فهو بمعنى تيقظ .

قوله ( من نومه ) النوم غلبة على العقل يسقط به الإحساس ، وقيل غشية ثقيلة تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء ولهذا قيل هو آفة وأنه أخو الموت . وقيل إن النوم مزيل للقوة والعقل . والسنة في الرأس والنعاس في العين ، وقيل السنة هي النعاس ، وقيل السنة ريح النوم تبدو في الوجه ثم تنبعث إلى القلب .

قوله ( فلا يغمس يده ) هذا النهي محمول عند الجمهور على الكراهة ، ومقتضى مذهب أحمد أنه للتحريم في نوم الليل دون النهار . واتفقوا أنه لو غمس يده لم يضر الماء .

قوله ( في الإناء ) أي الإناء الذي عدّ للوضوء فخرج بذلك البرك والحياض التي لا تفسد بغسل اليد فيها على تقدير نجاستها فلا يتناولها النهي .

١٧١ / ١٬٠٢٤