شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٧٣قوله ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) اختلف العلماء في معناه فحمله أبو عبيدة على الترغيب في نيل الثواب الجزيل ، وصححه الشيخ عامر في الإيضاح وجعله نظير قوله عليه السلام ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) قال لأنهم أجمعوا على أن من صلى في بيته فقد أدى الفرض الذي عليه . قال : فكذلك التسمية يقول باسم الله . قال هكذا في آثارهم رحمهم الله تعالى . وظاهر كلامه أن هذا القول هو المذهب وعليه فالمراد بنفي الوضوء نفي فضيلته الحاصلة مع التسمية .
وأخذ آخرون بظاهر الحديث فقالوا إن التسمية من فروض الوضوء لأن فيه متوجه إلى نفي حقيقته وذلك يقتضي نفي الصحة إذ لا صلاة إلا بطهور .
وتأوله آخرون فقالوا المراد بالتسمية النية رأوا أن التلفظ باسم الله غير واجب عند الوضوء وقد تكلفوا فيه هذا التأويل ، ويرده قوله في الحديث ( لمن لم يذكر اسم الله عليه ) فإن المذكور اسم الله وهو غير النية .
ما جاء في الوضوء مرة مرة واثنتين اثنتين وثلاثاً ثلاثاً
86- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه توضأ مرة مرة فقال : هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به ، ثم توضأ اثنتين اثنتين فقال من ضاعف ضاعف الله له ، ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً
----------------------------------------
قوله ( وضوء لا تقبل الصلاة إلا به ) وفي نسخة لا يقبل الله الصلاة إلا به ، وذلك لأنه أقل ما يجزي في الوضوء ، وصحة الصلاة مشروطة بحصول الوضوء كما في قوله عليه الصلاة والسلام ( ولا صلاة لمن لا وضوء له ) .
قوله ( من ضاعف ضاعف الله له ) يعني من زاد على الفريضة فضيلة زاده الله ثواباً فوق ثواب الفرض ( جزاءً بما كنتم تعملون ) ، فالمضاعفة في العمل تستوجب المضاعفة في الأجر ( ولكل درجات مما عملوا ) .