شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

قوله ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) اختلف العلماء في معناه فحمله أبو عبيدة على الترغيب في نيل الثواب الجزيل ، وصححه الشيخ عامر في الإيضاح وجعله نظير قوله عليه السلام ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) قال لأنهم أجمعوا على أن من صلى في بيته فقد أدى الفرض الذي عليه . قال : فكذلك التسمية يقول باسم الله . قال هكذا في آثارهم رحمهم الله تعالى . وظاهر كلامه أن هذا القول هو المذهب وعليه فالمراد بنفي الوضوء نفي فضيلته الحاصلة مع التسمية .

وأخذ آخرون بظاهر الحديث فقالوا إن التسمية من فروض الوضوء لأن فيه متوجه إلى نفي حقيقته وذلك يقتضي نفي الصحة إذ لا صلاة إلا بطهور .

وتأوله آخرون فقالوا المراد بالتسمية النية رأوا أن التلفظ باسم الله غير واجب عند الوضوء وقد تكلفوا فيه هذا التأويل ، ويرده قوله في الحديث ( لمن لم يذكر اسم الله عليه ) فإن المذكور اسم الله وهو غير النية .

ما جاء في الوضوء مرة مرة واثنتين اثنتين وثلاثاً ثلاثاً

86- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه توضأ مرة مرة فقال : هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به ، ثم توضأ اثنتين اثنتين فقال من ضاعف ضاعف الله له ، ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً

----------------------------------------

قوله ( وضوء لا تقبل الصلاة إلا به ) وفي نسخة لا يقبل الله الصلاة إلا به ، وذلك لأنه أقل ما يجزي في الوضوء ، وصحة الصلاة مشروطة بحصول الوضوء كما في قوله عليه الصلاة والسلام ( ولا صلاة لمن لا وضوء له ) .

قوله ( من ضاعف ضاعف الله له ) يعني من زاد على الفريضة فضيلة زاده الله ثواباً فوق ثواب الفرض ( جزاءً بما كنتم تعملون ) ، فالمضاعفة في العمل تستوجب المضاعفة في الأجر ( ولكل درجات مما عملوا ) .

١٧٣ / ١٬٠٢٤