شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

قوله ( ثلاثاً ثلاثاً ) أي لكل عضو ، وظاهره يقتضي التسوية بين المغسول والممسوح ، وأن المسنون التثليث في الكل ، وهو مذهب أصحابنا المشارقة رضي الله عنهم وبه قال الشافعي، ونقل عن أنس وعطاء وإبراهيم التيمي وغيرهم .

وقال أصحابنا الغاربة وكثير من قومنا إن المسح لا يكرر بل يقتصر فيه عن المرة الواحدة لأنه مبني على التخفيف فلا يساوي الغسل لأن المراد منه المبالغة في الإسباغ ، وأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل إذا حقيقة الغسل جريان الماء والعرك ليس بمشترط على الصحيح عند أكثر العلماء ، قالوا ووضوءه صلى الله عليه وسلّم ثلاثاً ثلاثاً مجمل بينته روايات أخر صحيحة تدل على أن المسح لم يتكرر فيحمل التثليث على الغالب من الأعضاء وهو المغسول ، قال أبو داؤد في السنن : أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة واحدة ، وكذا قال ابن المنذر أن الثابت عنه صلى الله عليه وسلّم في المسح مرة واحدة .

واعترض : بأن أبا داؤد قد روى أيضاً من وجهين صحيحين أحدهما عن خزيمة وغيره في حديث عثمان تثليث مسح الرأس والزيادة من الثقة مقبولة .

فقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي .

----------------------------------------

قوله ( هذا وضوئي ) أي الذي استعمله ولا أعدل إلى ما دونه لأنه صلى الله عليه وسلّم لا يختار من الأمر إلا أعلاها ، وهل يليق بالكامل إلا الكمال ، أما الجواز بما دون ذلك فقد بينه بقوله ( هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به ) و( من ضاعف ضاعف الله له ) ولا يدل قوله ( هذا وضوئي ) على وجوب التثليث عليه .

قوله ( ووضوء الأنبياء من قبلي ) إنما ذكر ذلك ترغيباً في التثليث وأنه صلى الله عليه وسلّم لم ينفرد به من بينهم بل شاركوه في ذلك وهو بهم مقتدي . ويؤخذ منه أن الوضوء ثابت لغير هذه الأمة أيضاً فعلى هذا يكون الذي اختصت به هذه الأمة إنما هو الغرة والتحجيل ، وقد تقد بيان ذلك .

١٧٤ / ١٬٠٢٤