شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٧٦قوله ( لا إيمان لمن لا صلاة له ) يعني والله أعلم أن تارك الصلاة ليس له حظ من الإيمان فلا يوصف به لأنه كفر نعمة ، ولا يكون كافراً مؤمنا ، فالإيمان المنفي هو الركب من القول والعمل والنية معاً ، وإذا اختل بعض المركب انهدمت قواعده وذهبت حقيقته واتصف بضده وهو هنا الكفر ، وليس المراد بالمنفي الإيمان الذي هو التصديق بالقلب فقط لأنه لو انتفى هذا لاتصف بضده الذي هو الشرك ، والمعروف من قواعد الشرع غير ذلك وعليه انعقد الإجماع . وفي الحديث حجة لأصحابنا في جعلهم الإيمان مركباً من قول وعمل ونية .
قوله ( ولا صلاة لمن لا وضوء له ) يعني أن الوضوء شرط في صحة الصلاة ، والمشروط ينعدم بانعدام شرطه . وفي هذا التدريج وهو نفي الإيمان عمن لا صلاة له ثم نفي الصلاة عمن لا وضوء له مبالغة شديدة في اشتراط الوضوء لصحة الصلاة فيجب أن يجعل مفسراً لحديث أبي هريرة عند غير الربيع ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث ولم يتوضأ ) فلا معنى لما ادّعاه بعض المتأخرين من قومنا من الفرق بين نفي القبول ونفي الصحة وأمه لا يلزم من نفيه نفيها .
والجواب : أن المراد بنفي القبول ردها إليه وفسادها عليه لحديث ابن عباس عند الربيع . وقد جاء نفي القبول في هذا المعنى من قوله صلى الله عليه وسلّم ( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) أي من بلغت سن المحيض فلا تصح صلاتها مكشوفة الرأس .
واشتراط الوضوء إنما هو للقادر الواجد للماء دون من لم يجده فإنه ينتقل إلى التيمم لقوله تعالى ( فإن لم تجدوا ماءً فتيمموا ) ودون العاجز عن استعماله فإنه يتيمم أيضاً لقوله تعالى ( ولا تقتلوا أنفسكم ) ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) ولما سيأتي من حديث المجدور وغيره في باب التيمم .
ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله .
----------------------------------------