شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٨٤قوله ( إذا توضأ العبد المسلم ) وهو غير المشرك وفيه إشارة إلى اشتراط الإسلام في صحة الوضوء لأن الوضوء طهارة إسلامية فلا تصح مع المشرك ، وأيضاً فالمشركون نجس ومن شرط صحة الوضوء إزالة النجس قبله ، ويمكن أن يراد بالمسلم الموفّي بأركان الإسلام وتكون هذه الفضيلة مختصة به دون الفاسق لأن فسقه يحبط عمله فكيف ينال هذه الفضيلة ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) والحاصل في الحديث أن المسلم يحتمل معنيين أحدهما الموفي بأركان الإسلام والمعنى فيه واضح ، والثاني المقر بالإسلام والداخل فيه من غير وفاء بخصاله وعليه فيشكل المراد من الحديث لأن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة . والجواب : أن المراد بالتوبة عدم الإصرار فإذا لم يصر جاز أن يغفر له ذلك بفعل الطاعات من الوضوء وغيره ، وفيه أن المصر داخل تحت المسلم المقر بالإسلام فالإشكال على حاله ، ويمكن أن يقال الحديث جار مجرى الترغيب وحالة الترغيب تقضي التعميم وإن أريد الخصوص كما جاء ذلك في غالب آيات الوعد ، وفي السنة منه كثير . فهذه الفضائل حاصلة لمن فعل الوضوء مع ملاحظة الأحوال المشتركة في حصول الثواب ومن تلك الأحوال التحرز عن محبطات الأعمال .
قوله ( فغسل وجهه ) تفريع على قوله توضأ . ولم يذكر المضمضة والاستنشاق وقد ذكرهما في حديث عمرو بن عنبسة ( قال : قلت يا رسول الله حدّثني عن الوضوء . فقال : ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق إلا خرجت خطاياه من فيه وخياشيمه مع الماء ، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ، ثم إذا مسح رأسه خرجت خطايا من أطراف شعره مع الماء ، ثم إذا غسل رجليه إلى الكعبين خرجت خطايا قدميه من أنامله مع الماء ن فإذا قام وصلى وحمد الله وأثنى عليه ومجّده انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه .