شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٨٥خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه آخر قطر الماء ، فإذا غسل يديه خرجت منها كل خطيئة بطشها بهما ، ثم كذلك حتى يخرج نقياً من الذنوب .
----------------------------------------
قوله ( خرج من وجهه ) المراد بخروجها غفرانها فهو مجاز مركب واستعارة تمثيلية لأنها ليست بأجسام فتخرج حقيقة ، وقيل بل حقيقة إذ المعاني قد تتشكل .وردّ : بأن الأعمال أعراض والأعراض لا تتجسم لأن ذلك يؤدي إلى قلب الحقائق وهو محال .
قوله ( كل خطيئة ) المراد بالخطيئة الصغيرة من الذنوب لأن ذلك هو المعروف من غالب استعمال الشرع في لفظ الخطيئة وليوافق معنى قوله تعالى ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) إذ المراد بالسيئات في الآية الخطايا المذكورة في الحديث وهي الصغائر بدليل قوله تعالى ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) .
قوله ( نظر إليها بعينه ) لفظ حديث عمرو بن عنبسة خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته ، وهو أعم من حديث الأصل لأن خطايا الوجه قد تكون بالنظر وبالشم وبالفم ولعله اقتصر على نظر العين لأنها أكثر فلتات وأسرع وقوعاً فإن النظر سهم غرب بخلاف الشم والطعم وألفاظ اللسان فإنها تكون غالباً مع قصد واعتماد .
قوله ( آخر قطر الماء ) أي عند تمام العمل ، وفيه إشارة إلى أن استحقاق الأجر إنما يكون بعد إتمام العمل لا عند الشروع فيه لتوقف الاستحقاق على الصحة وتوقف الصحة على الإتمام .
قوله ( فإذا غسل يديه ) فيه إشارة إلى مراعاة الترتيب بين أعضاء الوضوء وخلاف ذلك خلاف السنة .
وقوله ( بطشها بهما ) أي اكتسبها بيديه ، وما أحسن هذه المناسبة حكمة بالغة صدرت من معدنها .